قال تعالى: [وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ] [1] .
لأن من آمن بمبدأ أو عقيدة ثم أُوْذِيَ وعُذِبَ في سبيل التخلي عنها، فصمد وثبت على عقيدته، لاشك أن مثل هذا قد آمن عن قناعة وصدق ويقين، ومثل هذه النفوس المؤمنة يزيدها البلاء قوة وصلابة وتمسكًا بما آمنت به، فيُعتمد عليها في إقامة الدين.
وابتلاء المؤمن وصبره على البلاء يُطهر نفسه من حظوظ الدنيا والنفس والشيطان، ويُعينه على ما افتُرض عليه من العبادات، فكلها عنده أهون من هذا البلاء والأذى والعذاب.
وكما أن البلاء يُظهر إيمان المؤمن وصدقه، فإنه كذلك يفضح ويكشف كذب المنافق.
قال تعالى: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ] [2] .
وهؤلاء الثابتين الصابرين على البلاء هم الرجال المؤهلون لحمل هذا الدين وإقامته في الأرض والسعي به بين الناس.
(1) آل عمران: 141.
(2) العنكبوت: 2 - 3.