الصفحة 12 من 87

فقد روى البخاري في صحيحه عن خباب بن الأرت رضي الله عنه أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُرْدَةً في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله ألا تدعوا لنا؟، فقعد وهو مُحْمَرٌ وجهه فقال: [لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك، وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله] ) [1] .

وقد كنت كلما قرأت هذا الحديث أتعجب من غضب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف، وأتساءل بيني وبين نفسي: ما سر غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام هذا المطلب الطبيعي من خباب بن الأرت رضي الله عنه؟!، حتى مَنَّ الله علي بفهم الحكمة من ذلك.

وتعليل عدم طلب النبي صلى الله عليه وسلم النصر في مكة، وغضبه حين طُلب منه ذلك - والعلم عند الله - أن النبي صلى الله يعلم بما أُوحِيَ إليه من ربه أن الأمة لابد لها من مرحلة بلاء ومحن تصبر عليها وتتحمل الشدائد فيها، حتى تتربى النفوس وتطهر القلوب وتتمحص الصفوف ويُصنع الرجال، فكما يُقال: الشدائد تصنع الرجال.

(1) صحيح البخاري (3612) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت