بمقدوره أن يدفع الأذى عن نفسه، فضلًا عن أن يتمكن من حماية أتباعه وأصحابه، كذلك فإن الله عز وجل لم يكن قد أذن للمسلمين بالقتال بعد، فكان المسلمون عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم بصورة جماعية، وليس لهم إلا ما ييسره الله لبعض آحادهم من منعة أو إجارة مؤقتة من هنا أو هناك.
وكتب السيرة مليئة بذكر النماذج والأمثلة على ما ذكرنا، وليس هذا مقام سردها والتفصيل فيها، ولكن يهمنا هنا الفائدة.
فرغم كل ما تعرض له المسلمون في مكة من محن وشدائد وابتلاءات، لو تعرض الكثيرون اليوم لبعض منها لخارت قواهم وانهارت عزائمهم، إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طلب النصر من الله عز وجل في مكة!.
وإنما طلب النصر في المدينة، وذلك حين التقى الحق بالباطل وتواجها وتصارعا في غزوة بدر، حينها مد النبي صلى الله عليه وسلم يديه متوجهًا إلى الله عز وجل بالدعاء كما في صحيح مسلم: [اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني] [1] .
بل لما طُلِبَ من النبي صلى الله عليه وسلم في مكة الدعاء وطلب النصر من الله عز وجل، غضب واشتد غضبه!
(1) صحيح مسلم (58/ 1763) .