الصفحة 10 من 87

لقد اشتدت وطأة المشركين في مكة على من أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم، وعذبوهم في ذلك أشد العذاب، والقصص في ذلك مشهورة معروفة، كتعذيبهم بلال بن أبي رباح وعثمان بن عفان وخباب بن الأرت ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله وعمار بن ياسر وموت أبيه في العذاب وقتل أمه سمية بن الخياط، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

ومن شدة ما تعرضوا له من البلاء اضطر بعض الصحابة لإخفاء إسلامه، ورُخِصَ لعمار بن ياسر رضي الله عنه في إظهار الكفر والنطق به حال تعرضه للإكراه الملجئ، واضطر النبي صلى الله عليه وسلم للاجتماع بالصحابة سرًا في دار الأرقم، وعرض عليهم الهجرة إلى الحبشة، واشتد سعي أبي بكر الصديق رضي الله عنه في العمل على عتق المعذبين في الله من العبيد والإماء.

كان البلاء في مكة شديدًا، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شتات من الأرض، فهم بين معذب مضطهد في مكة أو مستضعف خائف من العذاب يكتم إيمانه أو مهجرين إلى الحبشة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد ناله كذلك قسطًا من الأذى والمكروه، وحوصر في شعب أبي طالب، وأوذي في رحلته إلى الطائف، ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت