فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 593

أَحَدُهُمَا: عَدَمُ القَبُول وَنَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي المُضَارِبِ فِي رِوَايَةُ ابْنِ مَنْصُورٍ أَنَّ عَليْهِ البَيِّنَةَ بِدَفْعِ رَأْسِ المَال وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالقَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ.

وَالثَّانِي: قَبُول قَوْلهِمْ في ذلك وَهُوَ اخْتِيَارُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَابْنِهِ أَبِي الحُسَيْنِ وَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الخَطَّابِ فِي خِلافِهِ وَوَجَدْت ذَلكَ مَنْصُوصًا عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي المُضَارِبِ أَيْضًا فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلى آخَرَ أَلفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً فَجَاءَ بِأَلفٍ فَقَال هَذَا رِبْحٌ وَقَدْ دَفَعْتُ إليْكَ أَلفًا رَأْسَ مَالكِ قَال وَهُوَ مُصَدِّقٌ فِيمَا قَال , وَوَجَدْت فِي مَسَائِل أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ نَحْوَ هَذَا أَيْضًا , وَكَذَلكَ نَقَل عَنْهُ مُهَنَّا فِي مُضَارِبٍ دَفَعَ إلى رَبِّ المَال كُل يَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ قَال كَانَ مِنْ رَأْسِ المَال أَنَّ القَوْل قَوْلهُ مَعَ يَمِينِهِ وَحُكْمُ الأَجِيرِ المُشْتَرَكِ حُكْمُ هَؤُلاءِ وَكَذَلكَ مَنْ يَعْمَل فِي عَيْنٍ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهَا لأَنَّهُ إمَّا أَجِيرٌ أَوْ شَرِيكٌ وَالفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْتَأْجِرِ أَنَّ المُسْتَأْجِرَ قَبَضَ مَال المُؤَجِّرِ ليَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّ نَفْسِهِ فَصَارَ حِفْظُهُ لنَفْسِهِ وَصَارَ المَال فِي أَيْدِيهِمْ أَمَانَةً لا حَقَّ لهُمْ فِيهِ وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِيمَا يُنَمَّى مِنْهُ أَوْ فِي ذِمَّةِ المَالكِ فَأَمَّا مَنْ يَعْمَل فِي المَال بِجُزْءٍ مِنْ عَيْنِهِ فَهُوَ كَالوَصِيِّ الذِي يَأْكُل مِنْ مَال اليَتِيمِ القَوْل قَوْلهُ فِي الرَّدِّ أَيْضًا صَرَّحَ بِهِ القَاضِي لأَنَّ المَال لمْ يَقْبِضْهُ لحَقِّ نَفْسِهِ بَل للحِفْظِ عَلى المَالكِ وَحَقُّهُ فِيهِ مُتَعَلقٌ بِعَمَلهِ بِخِلافِ المُرْتَهِنِ وَالمُسْتَأْجِرِ - ثُمَّ هَاهُنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ.

أَحَدُهُا: أَنْ يَدَّعِيَ الأَمِينُ أَنَّهُ رَدَّ الأَمَانَةَ إلى مَنْ ائْتَمَنَهُ وَهَذَا هُوَ الذِي ذَكَرْنَاهُ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَدَّعِيَ الرَّدَّ إلى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ بِإِذْنِهِ فَهَل يُقْبَل قَوْلهُ؟ عَلى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ المَنْصُوصُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الحَسَنِ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ يُقْبَل قَوْلهُ

وَالثَّانِي: لا يُقْبَل فَقِيل: لتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الإِشْهَادِ عَلى المَدْفُوعِ إليْهِ فَلوْ صَدَّقَهُ الأَمِينُ عَلى الدَّفْعِ لمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ وَقِيل: بَل لأَنَّهُ ليْسَ أَمِينًا للمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ إليْهِ فَلا يُقْبَل قَوْلهُ فِي الرَّدِّ إليْهِ كَالأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الأَقْوَال الثَّلاثَةِ قَدْ نُسِبَ إلى الخِرَقِيِّ بَل وَنُسِبَ إليْهِ أَنَّ دَعْوَى الوَصِيِّ الرَّدَّ إلى اليَتِيمِ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا سَبَقَ فَرُبَمَا اطَّرَدَ هَذَا فِي دَعْوَى الرَّدِّ مِنْ جَمِيعِ الأُمَنَاءِ إلاّ مَنْ ائْتَمَنَهُمْ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَرُبَمَا اُخْتُصَّ بِالوَصِيِّ لأَنَّ ائْتِمَانَهُ ليْسَ مِنْ جِهَةِ الصَّبِيِّ فَهُوَ كَالأَجْنَبِيِّ مَعَهُ.

هَذَا إذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِإِذْنِ المَالكِ وَإِنْ ادَّعَاهُ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ فَلا يُقْبَل مِنْهُ حَتَّى وَلا الأَدَاءُ إلى الوَارِثِ وَالحَاكِمِ لأَنَّهُمَا يَأْتَمِنَاهُ نَقَلهُ فِي التَّلخِيصِ إلا أَنْ يَدَّعِيَ الرَّدَّ إلى مَنْ يَدُهُ كَيَدِ المَالكِ كَوَكِيلهِ أَوْ رَدَّ الوَدِيعَةَ إلى عَبْدِهِ وَخَازِنِهِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَحْفَظُ مَالهُ لأَنَّ أَيْدِيَهُمْ كَيَدِهِ , وَيَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلى الحَاكِمِ وَالوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ المُوَرِّثِ القَبُول لقِيَامِهِمَا مَقَامَ المُؤْتَمَنِ وَهُوَ رَدٌّ مُبَرِّئٌ.

القِسْمُ الثَّالثُ: أَنْ يَدَّعِيَ غَيْرُ الأَمِينِ - كَوَارِثِهِ - أَنَّ الأَمِينَ رَدَّ إلى المَالكِ فَلا يُقْبَل لأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فَلا يُقْبَل قَوْلهُ , وَمِنْ المُتَأَخِّرِينَ مَنْ خَرَّجَ وَجْهًا بِالقَبُول لأَنَّ الأَصْل عَدَمُ حُصُولهَا فِي يَدِهِ وَجَعَل أَصْل أَحَدِ الوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا مَاتَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ وَلمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَلمْ يُعْلمْ بَقَاؤُهَا عِنْدَهُ أَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت