الْعَيْنُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لاِدَمِيٍّ، إمَّا أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً وَجَبَ ضَمَانُهَا بِالتَّلَفِ وَالإِتْلاَفِ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا بِالتَّلَفِ وَوَجَبَ بِالإِتْلاَفِ إنْ كَانَ مُسْتَحَقٌّ مَوْجُودٌ وَإِلاَ فَلاَ، أَمَّا الأَوَّلُ فَلَهُ أَمْثِلَةٌ:
منها: الزَّكَاةُ فَإِذَا قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ وَيَجِبُ ضَمَانُهَا.
وَمنها: الصَّيْدُ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ وَفِي الْحَرَمِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَالِكِ بِالْجَزَاءِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ:
منها: الرَّهْنُ يُضْمَنُ بِالإِتْلاَفِ مِثْلُ أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ الرَّاهِنُ أَوْ يُعْتِقَهُ إنْ كَانَ عَبْدًا وَلاَ يُضْمَنُ بِالتَّلَفِ.
وَمنها: الْعَبْدُ الْجَانِي إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهَلْ يَضْمَنُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَأَنْكَرَ فِي الْخِلاَفِ رِوَايَةَ الضَّمَانِ بِالأَرْشِ مُطْلَقًا. قَالَ: لاِنَّهُ أَتْلَفَ مَحِلَّ الْحَقِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرَ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلاَفِ مَا إذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ فَإِنَّهُ مَعَ بَقَائِهِ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ رَاغِبٌ فَيَبْذُلُ فِيهِ مَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ الأَرْشَ كُلَّهُ فَلِذَلِكَ ضَمِنَهُ بِأَرْشِ كُلِّهِ عَلَى رِوَايَةٍ وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَهُ بِالأَرْشِ كُلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَهُ الأَقَلُّ. وَنَقَلَ عَنْهُ حَرْبٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ