المَنْعُ مِنْ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ أَوْ مُعَيَّنٍ مُشْتَبِهَةٍ بِأَعْيَانٍ يُؤَثِّرُ الاشْتِبَاهُ فِيهَا المَنْعَ بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي تِلكَ الأَعْيَانِ قَبْل تَمْيِيزِهِ , وَالمَنْعُ مِنْ الجَمْعِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي القَدْرِ الذِي يَحْصُل بِهِ الجَمْعُ خَاصَّةً , فَإِنْ حَصَل الجَمْعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً مُنِعَ مِنْ الجَمِيعِ مَعَ التَّسَاوِي , فَإِنْ كَانَ لوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَزِيَّةٌ عَلى غَيْرِهِ بِأَنْ يَصِحَّ وُرُودُهُ عَلى غَيْرِهِ وَلا عَكْسَ اخْتَصَّ الفَسَادُ بِهِ عَلى الصَّحِيحِ وَالمَنْعُ مِنْ القَدْرِ المُشْتَرَكِ كَالمَنْعِ مِنْ الجَمِيعِ يَقْتَضِي العُمُومَ , فَللأَوَّل أَمْثِلةٌ:
منها: إذَا طَلقَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً مُنِعَ مِنْ وَطْءِ زَوْجَاتِهِ حَتَّى يُمَيِّزَ بِالقُرْعَةِ عَلى الصَّحِيحِ , وَحَكَى رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ يُمَيِّزُهَا بِتَعْيِينِهِ.
ومنها: إذَا أَعْتَقَ أَمَةً مِنْ إمَائِهِ مُبْهَمَةً مُنِعَ مِنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تُمَيَّزَ المُعْتَقَةُ بِالقُرْعَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ بِالتَّعْيِينِ.
ومنها: إذَا اشْتَبَهَتْ المُطَلقَةُ ثَلاثًا بِزَوْجَاتِهِ مُنِعَ مِنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يُمَيِّزَ المُطَلقَةَ وَيُمَيِّزَهَا بِالقُرْعَةِ عَلى ظَاهِرِ المَذْهَبِ.
ومنها: لوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ مِنْ الأَجْنَبِيَّاتِ مُنِعَ مِنْ التَّزَوُّجِ بِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَعْلمَ أُخْتَهُ مِنْ غَيْرِهَا.
ومنها: إذَا اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الأَكْل مِنْهُمَا حَتَّى يَعْلمَ المُذَكَّاةَ.
ومنها: اشْتِبَاهُ الآنِيَةِ النَّجِسَةِ بِالطَّاهِرَةِ يُمْنَعُ مِنْ الطَّهَارَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَلى الظَّاهِرِ.
ومنها: لوْ حَلفَ بِالطَّلاقِ لا يَأْكُل تَمْرَةً فَاخْتَلطَتْ فِي تَمْرٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ أَكْل تَمْرَةٍ مِنْهُ حَتَّى يَعْلمَ عَيْنَ التَّمْرَةِ , وَإِنْ كُنَّا لا نَحْكُمُ عَليْهِ بِالحِنْثِ بِأَكْل وَاحِدَةٍ.
ومنها: لوْ حَلفَ بِطَلاقِ زَوْجَاتِهِ أَنْ لا يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَنَوَى وَاحِدَةً مُبْهَمَةً فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الوَطْءِ حَتَّى يُمَيِّزَهَا بِالقُرْعَةِ وَقِيل بِتَعْيِينِهِ.