فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 593

القَاعِدَةُ الرَّابِعَة وَالأَرْبَعُونَ:

فِي قَبُول قَوْل الأُمَنَاءِ فِي الرَّدِّ وَالتَّلفِ أَمَّا التَّلفُ فَيُقْبَل فِيهِ قَوْل كُل أَمِينٍ إذْ لا مَعْنَى للأَمَانَةِ إلا انْتِفَاءُ الضَّمَانِ , وَمِنْ لوَازِمِهِ قَبُول قَوْلهِ فِي التَّلفِ وَإِلا للزِمَ الضَّمَانُ بِاحْتِمَال التَّلفِ وَهُوَ لا يَلزَمُهُ الضَّمَانُ مَعَ تَحَقُّقِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلكَ الوَدِيعَةُ إذَا هَلكَتْ مَال المُودَعِ عَلى طَرِيقَةِ مَنْ يَحْكِي الخِلافَ فِيهَا فِي قَبُول قَوْل المُودَعِ فِي التَّلفِ لا فِي أَصْل ضَمَانِهِ وَكَذَلكَ العَيْنُ المُسْتَأْجَرَةُ وَالمُسْتَأْجَرُ عَلى عَمَلٍ فِيهَا حُكِيَ فِيهَا رِوَايَةٌ بِالضَّمَانِ فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ جَعَلهَا رِوَايَةً بِثُبُوتِ الضَّمَانِ فِيهَا فَلا تَكُونُ أَمَانَةً , وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى الخِلافَ فِي قَبُول دَعْوَى التَّلفِ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى فَلا تَخْرُجُ بِذَلكَ عَنْ الأَمَانَةِ وَأَمَّا الرَّدُّ فَالأُمَنَاءُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ.

الأَوَّل: مَنْ قَبَضَ المَال لمَنْفَعَةِ مَالكِهِ وَحْدَهُ فَالمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلهُمْ فِي الرَّدِّ مَقْبُولٌ وَنَقَل أَبُو طَالبٍ وَابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الوَدِيعَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ لمْ تُقْبَل دَعْوَى الرَّدِّ بِدُونِ بَيِّنَةٍ وَخَرَّجَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلى أَنَّ الإِشْهَادَ عَلى دَفْعِ الحُقُوقِ الثَّابِتَةِ بِالبَيِّنَةِ وَاجِبٌ فَيَكُونُ تَرْكُهُ تَفْرِيطًا فَيَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ وَكَذَلكَ خَرَّجَ طَائِفَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ فِي وَصِيِّ اليَتِيمِ أَنَّهُ لا يُقْبَل قَوْلهُ فِي الرَّدِّ بِدُونِ بَيِّنَةٍ , وَعَزَاهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ إلى قَوْل الخِرَقِيِّ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلى هَذَا المَأْخَذِ ; لأَنَّ الإِشْهَادَ بِالدَّفْعِ إلى اليَتِيمِ مَأْمُورٌ بِهِ بِنَصِّ القُرْآنِ , وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ بِاشْتِرَاطِهِ الإِشْهَادَ عَليْهِ كَالنِّكَاحِ.

القِسْمُ الثَّانِي: مَنْ قَبَضَ المَال لمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ كَالمُرْتَهِنِ فَالمَشْهُورُ أَنَّ قَوْلهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ لشِبْهِهِ بِالمُسْتَعِيرِ وَخَرَّجَ أَبُو الخَطَّابِ وَأَبُو الحُسَيْنِ وَجْهًا آخَرَ بِقَبُول قَوْلهِ فِي الرَّدِّ لأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الجُمْلةِ وَكَذَلكَ الخِلافُ فِي المُسْتَأْجَرِ.

القِسْمُ الثَّالثُ: مَنْ قَبَضَ المَال لمَنْفَعَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالكِهِ كَالمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالوَكِيل بِجُعْلٍ وَالوَصِيُّ كَذَلكَ فَفِي قَبُول قَوْلهِمْ فِي الرَّدِّ وَجْهَانِ مَعْرُوفَانِ لوُجُودِ الشَّائِبَتَيْنِ فِي حَقِّهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت