إذَا وُجِدَ سَبَبُ إيجَابٍ أَوْ تَحْرِيمٍ مِنْ أَحَدِ رَجُليْنِ لا يُعْلمُ عَيْنُهُ مِنْهُمَا، فَهَل يَلحَقُ الحُكْمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لا يَلحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ, فِي المَسْأَلةِ خِلافٌ وَلهَا صُوَرٌ:
إحْدَاهَا: إذَا وَجَدَ اثْنَانِ مَنِيًّا فِي ثَوْبٍ يَنَامَانِ فِيهِ أَوْ سَمِعَا صَوْتًا خَارِجًا وَلمْ يُعْلمْ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ فَفِي المَسْأَلةِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: لا يَلزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا غُسْلٌ وَلا وُضُوءٌ نَظَرًا إلى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَيَقِّنٌ للطَّهَارَةِ شَاكّ فِي الحَدَثِ.
وَالثَّانِيَةُ: يَلزَمُهُمَا الغُسْل وَالوُضُوءُ لأَنَّ الأَصْل زَال يَقِينًا فِي أَحَدِهِمَا فَتَعَذَّرَ البَقَاءُ عَليْهِ وَتَعَيَّنَ الاحْتِيَاطُ وَلمْ يُلتَفَتْ إلى النَّظَرِ فِي كُل وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَثَوْبَيْنِ أَوْ إنَاءَيْنِ نَجِسَ أَحَدُهُمَا.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: قَال أَحَدُ الرَّجُليْنِ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالقٌ، وَقَال الآخَرُ إنْ لمْ يَكُنْ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالقٌ وَغَابَ وَلمْ يُعْلمْ مَا هُوَ.
فَفِيهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا قَال القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَأَبُو الخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا: يَبْقى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلى يَقِينٍ نِكَاحَهُ.