فِي أَدَاءِ الوَاجِبَاتِ المَاليَّةِ وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إلى دَيْنٍ وَعَيْنٍ فَأَمَّا الدَّيْنُ فَلا يَجِبُ أَدَاؤُهُ بِدُونِ مُطَالبَةِ المُسْتَحِقِّ إذَا كَانَ آدَمِيًّا حَتَّى ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي جَوَازِ السَّفَرِ قَبْل المُطَالبَةِ وَجْهَيْنِ , وَهَذَا مَا لمْ يَكُنْ قد عين لهُ وَقْتًا للوَفَاءِ فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ وَقْتًا كَيَوْمِ كَذَا فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُجَوَّزَ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ لأَنَّهُ لا فَائِدَةَ للتَّوْقِيتِ إلا وُجُوبُ الأَدَاءِ فِيهِ بِدُونِ مُطَالبَةٍ , فَإِنَّ تَعَيُّنَ الوَفَاءِ فِيهِ أَوَّلًا كَالمُطَالبَةِ بِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ للهِ عَزَّ وَجَل فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلى الفَوْرِ لتَوَجُّهِ الأَمْرِ بِأَدَائِهِ مِنْ اللهِ عَزَّ وَجَل , وَدَخَل فِي ذَلكَ الزَّكَاةُ وَالكَفَّارَاتُ وَالنُّذُورُ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى إجْبَارِ المُظَاهِرِ عَلى الكَفَّارَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ وَأَمَّا العَيْنُ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا: الأَمَانَاتُ التِي حَصَلتْ فِي يَدِ المُؤْتَمَنِ بِرِضَى صَاحِبِهَا فَلا يَجِبُ أَدَاؤُهَا إلا بَعْدَ المُطَالبَةِ مِنْهُ وَدَخَل فِي ذَلكَ الوَدِيعَةُ وَكَذَلكَ أَمْوَال الشَّرِكَةِ وَالمُضَارَبَةِ وَالوِكَالةِ مَعَ بَقَاءِ عُقُودِهَا.
وَمِنْهَا: الأَمَانَاتُ الحَاصِلةُ فِي يَدِهِ بِدُونِ رِضَى أَصْحَابِهَا فَيَجِبُ المُبَادَرَةُ إلى رَدِّهَا مَعَ العِلمِ بِمُسْتَحَقِّهَا