اسْتِحْقَاقُ مَنَافِعِ العَبْدِ بِعَقْدٍ لازِمٍ يَمْنَعُ مِنْ سَرَيَانِ العِتْقِ إليْهَا كَالاسْتِثْنَاءِ فِي العَقْدِ وَأَوْلى ; لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ الحُكْمِيَّ أَقْوَى , وَلهَذَا يَصِحُّ بَيْعُ العَيْنِ المُؤَجَّرَةِ وَالأَمَةِ المُزَوَّجَةِ عِنْدَ مَنْ لا يَرَى اسْتِثْنَاءَ المَنَافِعِ فِي العَقْدِ خِلافًا للشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي قَوْلهِ: يَسْرِي العِتْقُ إليْهَا إنْ لمْ يَسْتَثْنِ , وَيَتَفَرَّعُ عَلى هَذَا مَسَائِل:
مِنْهَا: إذَا عَتَقَتْ الأَمَةُ المُزَوَّجَةُ لمْ تَمْلكْ مَنْفَعَةَ البُضْعِ التِي هِيَ مَوْرِدُ النِّكَاحِ , وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لهَا الخِيَارُ تَحْتَ العَبْدِ لأَنَّهَا كَمُلتْ تَحْتَ نَاقِصٍ فَزَالتْ كَفَاءَتُهُ بِذَلكَ , أَوْ تَعَبُّدًا غَيْرَ مَعْقُول المَعْنَى , وَمَنْ قَال بِسِرَايَةِ العِتْقِ قَال: قَدْ مَلكَتْ بُضْعَهَا فَلمْ يَبْقَ لأَحَدٍ عَليْهَا مِلكٌ فَصَارَ الخِيَارُ لهَا فِي المُقَامِ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مُفَارِقَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا , وَعَلى هَذَا لوْ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا للزَّوْجِ صَحَّ وَلمْ تَمْلكْ الخِيَارَ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَقَال: هُوَ مُقْتَضَى المَذْهَبِ , وَيُرَدُّ عَلى هَذَا القَوْل بِمِلكِهَا بُضْعِهَا أَنَّهُ يَلزَمُهُ مِنْهُ انْفِسَاخُ نِكَاحِهَا حَيْثُ لمْ يَبْقَ للزَّوْجِ مِلكٌ عَليْهَا , وَلا قَائِل بِذَلكَ , عَلى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَال عِتْقُ بَعْضِهَا لا يَلزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الخِيَارِ لهَا عَلى الحُرِّ لأَنَّ حُرِّيَّةَ البُضْعِ لا تُنَافِي اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَتِهِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ابْتِدَاءً فَالحُرِّيَّةُ الطَّارِئَةُ بِهِ أَوْلى.
وَمِنْهَا: لوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَائِهَا لمْ تَنْفَسِخْ الإِجَارَةُ عَلى المَذْهَبِ , وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَنْفَسِخُ إلا أَنْ يَسْتَثْنِيَهَا فِي العِتْقِ , وَخَرَّجَ صَاحِبُ المُقْنِعِ ذَلكَ وَجْهًا لنَا لا بِنَاءَ عَلى السِّرَايَةِ بَل عَلى زَوَال وِلايَةِ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ بِعِتْقِهِ , فَيَكُونُ كَمَا لوْ أَجَّرَ الوَليُّ الصَّبِيَّ مُدَّةً ثُمَّ بَلغَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي وَجْهٍ , وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الوَليَّ تَنْقَطِعُ وِلايَتُهُ بِالكُليَّةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِبُلوغِهِ رَشِيدًا , بِخِلافِ السَّيِّدِ فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ مَنَافِعِهِ بِالشَّرْطِ , وَالاسْتِثْنَاءُ الحُكْمِيُّ أَقْوَى كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْهَا: لوْ أَعْتَقَ الوَرَثَةُ العَبْدَ المُوصَى بِمَنَافِعِهِ صَحَّ وَلمْ يَسْرِ إلى المَنَافِعِ.