يَصِحُّ عِنْدَنَا اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ العَيْنِ المُنْتَقِل مِلكُهَا مِنْ نَاقِلهَا مُدَّةً مَعْلومَةً , وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:
مِنْهَا: المَبِيعُ إذَا اسْتَثْنَى البَائِعُ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مَعْلومَةً صَحَّ , وَحُكِيَ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى بِعَدَمِ الصِّحَّةِ.
وَمِنْهَا: الوَقْفُ , يَصِحُّ أَنْ يَقِفَ وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مَعْلومَةً أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ; لأَنَّ جَهَالةَ المُدَّةِ هُنَا لا تُؤَثِّرُ فَإِنَّهَا لا تَزِيدُ عَلى جَهَالةِ مُدَّةِ كُل بَطْنٍ بِالنِّسْبَةِ إلى مَنْ بَعْدَهُ.
وَمِنْهَا: العِتْقُ , وَيَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَيَسْتَثْنِيَ نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلومَةً , نَصَّ عَليْهِ لحَدِيثِ سَفِينَةَ , وَكَذَا لوْ اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ , وَعَلى هَذَا يَتَخَرَّجُ أَنْ يُعْتِقَ أَمَتَهُ وَيَجْعَل عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ; لأَنَّهُ اسْتَثْنَى الانْتِفَاعَ بِالبُضْعِ وَيَمْلكُهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَجَعَل العِتْقَ عِوَضًا عَنْهُ فَانْعَقَدَ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
وَمِنْهَا: إذَا كَاتَبَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ الوَطْءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلى المَذْهَبِ المَنْصُوصِ , فَإِنَّهُ إنَّمَا نَقَل بِالكِتَابَةِ عَنْ مِلكِهِ مَنَافِعَهَا دُونَ رَقَبَتِهَا.
وَمِنْهَا: الوَصِيَّةُ فَيَصِحُّ أَنْ يُوصِيَ بِرَقَبَةِ عَيْنٍ لشَخْصٍ وَبِنَفْعِهَا لآخَرَ مُطْلقًا أَوْ مُدَّةً مَعْلومَةً أَوْ نَفْعِهَا للوَرَثَةِ.