مَنْ أَتْلفَ نَفْسًا أَوْ أَفْسَدَ عِبَادَةً لنَفْعٍ يَعُودُ إلى نَفْسِهِ فَلا ضَمَانَ عَليْهِ، وَإِنْ كَانَ النَّفْعُ يَعُودُ إلى غَيْرِهِ فَعَليْهِ الضَّمَانُ.
فَمِنْ ذَلكَ: الحَامِل وَالمُرْضِعُ إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلى نَفْسِيهِمَا فَلا فِدْيَةَ عَليْهِمَا، وَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلى وَلدَيْهِمَا فَعَليْهِمَا الفِدْيَةُ فِي المَشْهُورِ عِنْدَ الأَصْحَابِ.
ومنها: لوْ نَجَّى غَرِيقًا فِي رَمَضَانَ فَدَخَل المَاءُ فِي حَلقِهِ وَقُلنَا يُفْطِرُ بِهِ فَعَليْهِ الفِدْيَةُ، وَإِنْ حَصَل لهُ بِسَبَبِ إنْقَاذِهِ ضَعْفٌ فِي نَفْسِهِ فَأَفْطَرَ فَلا فِدْيَةَ عَليْهِ كَالمَرِيضِ فِي قِيَاسِ المَسْأَلةِ التِي قَبْلهَا وَفِي التَّلخِيصِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الفِدْيَةَ عَلى الحَامِل وَالمُرْضِعِ للخَوْفِ عَلى جَنِينَيْهِمَا، وَهَل يَلحَقُ بِذَلكَ مَنْ افتقر إلى الإِفْطَارِ لإِنْقَاذِ غَرِيقٍ؟ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ.
ومنها: لوْ دَفَعَ صَائِلًا عَليْهِ بِالقَتْل لمْ يَضْمَنْهُ وَلوْ دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِالقَتْل ضَمِنَهُ ذَكَرَهُ القَاضِي. وَفِي الفَتَاوَى الرَّجَبِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزاغوني لا ضَمَانَ عَليْهِ أَيْضًا.