اشْتِرَاطُ نَفْعِ أَحَدِ المُتَعَاقِدَيْنِ فِي العَقْدِ عَلى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اسْتِئْجَارًا لهُ مُقَابَلًا بِعِوَضٍ فَيَصِحُّ عَلى ظَاهِرِ المَذْهَبِ كَاشْتِرَاطِ المُشْتَرِي عَلى البَائِعِ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ أَوْ قِصَارَتَهُ أَوْ حَمْل الحَطَبِ وَنَحْوَهُ , وَلذَلكَ يَزْدَادُ بِهِ الثَّمَنُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ إلزَامًا لهُ لمَا لا يَلزَمُهُ بِالعَقْدِ بِحَيْثُ يَجْعَل لهُ ذَلكَ مِنْ مُقْتَضَى العَقْدِ وَلوَازِمِهِ مُطْلقًا وَلا يُقَابَل بِعِوَضٍ فَلا يَصِحُّ وَلهُ أَمْثِلةٌ:
مِنْهَا: اشْتِرَاطُ مُشْتَرِي الزَّرْعِ القَائِمِ فِي الأَرْضِ حَصَادَهُ عَلى البَائِعِ فَلا يَصِحُّ وَيَفْسُدُ بِهِ العَقْدُ ذَكَرَهُ الخِرَقِيِّ وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي فَسَادِهِ بِهِ وَجْهَيْنِ لأَنَّ حَصَادَ الزَّرْعِ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْليمِ الوَاجِبِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ.
وَمِنْهَا: اشْتِرَاطُ أَحَدِ المُتَعَاقِدَيْنِ فِي المُسَاقَاةِ وَالمُزَارَعَةِ عَلى الآخَرِ مَا لمْ يَلزَمْهُ بِمُقْتَضَى العَقْدِ فَلا يَصِحُّ وَفِي فَسَادِ العَقْدِ بِهِ خِلافٌ وَيَتَخَرَّجُ صِحَّةُ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَيْضًا مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَكْثَرِ المُتَأَخِّرِينَ وَلذَلكَ اسْتَشْكَلوا مَسْأَلةَ الخِرَقِيِّ فِي حَصَادِ الزَّرْعِ.
وَمِنْهَا: شَرْطُ إيفَاءِ المُسَلمِ فِيهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ العَقْدِ وَحُكِيَ فِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فَسَادُهُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَأَوْمَأَ إليْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَقَال ليْسَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ تَسْمِيَةُ المَكَانِ يُشِيرُ بِذَلكَ إلى أَنَّ السَّلمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُذْكَرَ فِي العَقْدِ أَوْصَافُ المُسَلمِ فِيهِ