فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 593

شَيْءَ عَلَيْهِ بِحَالٍ وَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَفِي الْخِلاَفِ الْكَبِيرِ يَسْقُطُ الْحَقُّ كَمَا لَوْ مَاتَ وَحَكَى الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْآمِدِيُّ رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ الْحَقُّ قَالَ الْقَاضِي نَقَلَهَا مُهَنَّا لِفَوَاتِ مَحِلِّ الْجِنَايَةِ. وَالثَّانِيَة: لاَ تَسْقُطُ نَقَلَهَا حَرْبٌ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِهَا جَزَمَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فَيَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِقِيمَتِهِ؛ لاِنَّهَا بَدَلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ عَمْدًا فَإِنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْمُطَالَبَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلسَّيِّدِ، وَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْجَانِي بِالْقِيمَةِ.

وَمنها: إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ قُتِلَ الْقَاتِلُ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ ثَوابٍ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ قُتِلَ الرَّجُلُ خَطَأً لَهُمْ الدِّيَةُ قِيلَ لَهُ: وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا قَالَ وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ إنَّهُ إذَا قُتِلَ إنَّمَا كَانَ لَهُمْ دَمُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ الدِّيَةُ قَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ لحَدِيثُ إنَّ أَوْلِيَاءَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا قَبِلُوا الدِّيَةَ فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إذَا قَتَلَ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ وَقَدْ فَاتَ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ شَيْءٌ إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا وَهَذَا يَقْوَى عَلَى قَوْلنَا إنَّ الدِّيَةَ لاَ تَثْبُتُ إلاَ بِالتَّرَاضِي. وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا آخَرَ وَقَوَّاهُ: أَنَّهُ يَسْقُطُ الدِّيَةُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ أَوْ قَتْلِهِ بِكُلِّ حَالٍ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا أَوْ أَحَدَ شَيْئَيْنِ؛ لاِنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِإِزَاءِ الْعَفْوِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْقَاتِلِ لاَ عَفْوَ، فَيَكُونُ مَوْتُهُ كَمَوْتِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْعَجَبُ مِنْ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ كَيْفَ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الأَوَّلِ يُخَيَّرُونَ فِي الْقَاتِلِ الثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ أَوْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ؟ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فَحَكَاهُ رِوَايَةً وَمَنْ تَأَمَّلَ لَفْظَ الرِّوَايَةِ عَلِمَ أَنَّهَا لاَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا فِي خِلاَفِهِ الدِّيَةُ وَاجِبَةٌ فِي التَّرِكَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ أَوْ الْقِصَاصُ عَيْنًا وَكَلاَمُ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ كَمَا رَأَيْته وَكَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَمْدًا ثُمَّ يُقَدَّمُ لِيُقَادَ مِنْهُ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيَقْتُلُهُ قَالَ: الْوَلِيُّ الأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَلَمَّا ذَهَبَ الدَّمُ فَيَنْظُرُ إلَى أَوْلِيَاءِ هَذَا الْمَقْتُولِ الثَّانِي فَإِنْ هُمْ أَخَذُوا الدِّيَةَ مِنْ الْقَاتِلِ الأَخِيرِ فَقَدْ صَارَ مِيرَاثًا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَعُودُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ الأَوَّلِ فَيَأْخُذُونَهَا مِنْهُمْ بِدَمِ صَاحِبِهِمْ وَكَذَلِكَ نَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ إذَا فَاتَهُ الدَّمُ أَخَذَ الدِّيَةَ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لاِنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ وَإِنْ شَاءَ عَفَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت