فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 593

الطَّلاَقُ؟ الْمَشْهُورُ الْوُقُوعُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَتَبِعَهُ الشَّرِيفُ أَبُو حَفْصٍ وَأَبُو الْمَوَاهِبِ الْعُكْبَرِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالأَكْثَرُونَ وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا إذَا قَالَ لَهَا إنْ حِضْت فَأَنْت وَضَرَّتُك طَالِقٌ فَشَهِدَ النِّسَاءُ بِحَيْضِهَا طَلُقَتَا جَمِيعًا، وَخَرَّجَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيهِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَمنها: لَوْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ إذَا أَخَّرَ نُجُومَ الْكِتَابَةِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَأَتَى الْمُكَاتَبُ بِشَاهِدَيْنِ وَيَمِينٍ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَ فَهَلْ يُعْتَقُ أَمْ لاَ؟ قَالَ الْخِرَقِيِّ يُعْتَقُ وَلَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِيهِ خِلاَفًا وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فِيهِ وَجْهَيْنِ.

وَمنها: إذَا وَقَفَ وَقْفًا مُعَلَّقًا بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي: لاَ يَصِحُّ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لاِنَّهَا وَصِيَّةٌ وَالْوَصَايَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.

وَمنها: الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِمَوْتِ الْمُبَرِّئِ تَصِحُّ أَيْضًا لِدُخُولِهَا ضِمنًا فِي الْوَصِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيّ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَالأَصْحَابُ وَكَذَا إبْرَاءُ الْمَجْرُوحِ لِلْجَانِي مِنْ دَمِهِ أَوْ تَحْلِيلِهِ مِنْهُ يَكُونُ وَصِيَّةً مُعَلَّقَةً بِمَوْتِهِ، وَهَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ؟ عَلَى طَرِيقَيْنِ فَعِنْدَ الْقَاضِي هِيَ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ فَيُخَرَّجُ عَلَى الْخِلاَفِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ الإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ وَصِيَّةً؛ لاِنَّهُ إسْقَاطٌ لاَ تَمْلِيكٌ وَقَالَ الْآمِدِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ إبْرَاءً مَحْضًا قَبْلَ الاِنْدِمَالِ فَأَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

وَمنها: إذَا قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَدْخُلُ الْمُعَاوَضَةُ تَبَعًا لِلطَّلاَقِ إذَا قَبِلَتْهُ فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا، كَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ لَهُ: إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ. فَطَلَّقَهَا بَانَتْ وَلَزِمَهَا الأَلْفُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا وَقَاس الشَّيْخُ عَلَيْهِ مَا إذَا قَالَتْ: إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ صَدَاقِهَا وَيَقَعُ الطَّلاَقُ بَائِنًا؛ لاِنَّ تَعْلِيقَ الإِبْرَاءِ أَقْرَبُ إلَى الصِّحَّةِ مِنْ تَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ لِتَرَدُّدِ الإِبْرَاءِ بَيْنَ الإِسْقَاطِ وَالتَّمْلِيكِ يَقَعُ مُعَلَّقًا فِي الْجَعَالَةِ وَالسَّبْقِ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ.

وَمنها: إذَا قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لاَ يَصِحُّ؛ لاِنَّ الطَّلاَقَ اخْتِيَارٌ وَالاِخْتِيَارُ لاَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ؛ لاِنَّ الطَّلاَقَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَالاِخْتِيَارَ يَثْبُتُ تَبَعًا لَهُ وَضِمْنًا.

وَمنها: إذَا قَالَ رَجُلٌ لاِخَرَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ هُوَ اسْتِدْعَاءٌ لِلْعِتْقِ وَالْمِلْكُ يَدْخُلُ تَبَعًا وَضِمْنًا لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ لَهُ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ حَتَّى أَنَّهُ يَثْبُتَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُسْتَدْعَى عِتْقُهُ مُسْلِمًا وَالْمُسْتَدْعِي كَافِرًا مَعَ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَاءِ الْكَافِرِ مَنْ يُعْتَقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت