أَصْحَابِنَا: الثَّانِي وَاسْتَدَل عَلى أَنَّ المُظَاهَرَةَ مِنْ جَمِيعِ الزَّوْجَاتِ بِكَلمَةٍ وَاحِدَةٍ لا يُوجِبُ سِوَى كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَكَذَلكَ قَال فِي قَوْله تَعَالى: { حُرِّمَتْ عَليْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} إلى آخِرِ الآيَةِ , أَنَّ المُرَادَ حُرِّمَتْ عَلى كُل وَاحِدٍ بَنَاتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالاتُهُ.
فَأَمَّا الأُمَّهَاتُ فَجَعَلهَا فِي مُقَابَلةِ الأَفْرَادِ بِالأَفْرَادِ قَال: لأَنَّهُ لمَّا لمْ يَتَصَوَّرْ أَنْ يَكُونَ للوَاحِدِ أُمَّانِ عُلمَ أَنَّهُ أَرَادَ الوَاحِدَ فِي مُقَابَلةِ الوَاحِدِ وَأَمَّا مَا احْتَمَل الجَمْعَ فِي مُقَابَلةِ الوَاحِدِ فَإِنَّهُ عَمَل حِيلةٍ , وَالأَظْهَرُ وَاَللهُ أَعْلمُ أَنَّ الكُل مِمَّا قُوبِل فِيهِ الوَاحِدُ بِالوَاحِدِ وَالجُمْلةُ بِالجُمْلةِ وَأَنَّ المَعْنَى حُرِّمَتْ عَلى كُل وَاحِدٍ أُمُّهُ وَبِنْتُهُ وَأُخْتُهُ إذْ لوْ أُرِيدَ مُقَابَلةُ الوَاحِدِ بِالجَمْعِ لحَرَّمَ عَلى كُل وَاحِدٍ أُمَّهَاتِ الجَمِيعِ وَبَنَاتِهِمْ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا.