فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 593

الصِّفَةِ مُطْلقًا سَوَاءٌ اقْتَضَتْ حَثًّا أَوْ مَنْعًا أَوْ كَانَتْ تَعْليقًا مَحْضًا , وَمُقْتَضَى قَوْلهِ أَنْ يُطَلقَا هَاهُنَا مَعًا بِوُجُودِ حَيْضِ إحْدَاهُمَا , وَمَشِيئَةِ إحْدَاهُمَا , وَالحَلفُ بِطَلاقِ إحْدَاهُمَا فِي هَذِهِ المَسَائِل.

ومنها: إذَا قَال لزَوْجَاتِهِ الأَرْبَعِ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَليْكُنَّ ثَلاثَ تَطْليقَاتٍ فَهَل تُقَسَّمُ كُل طَلقَةٍ عَلى الأَرْبَعِ أَرْبَاعًا ثُمَّ يُكَمَّل فَيَقَعُ بِهِنَّ الثَّلاثُ جَمِيعًا أَوْ يُوَزَّعُ الثَّلاثُ عَلى الأَرْبَعِ فَيَلحَقُ كُل وَاحِدَةٍ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ طَلقَةٍ ثُمَّ تُكَمَّل فَتَطْلقُ كُل وَاحِدَة مِنْهُنَّ طَلقَةً؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.

والأُولى: اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَالقَاضِي.

وَالثَّانِيَةُ: اخْتِيَارُ أَبِي الخَطَّابِ وَصَاحِبِ المُغْنِي قَال: لأَنَّ القِسْمَةَ بِالأَجْزَاءِ إنَّمَا تَكُونُ فِي المُخْتَلفَاتِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا فَأَمَّا الجُمَل المُتَسَاوِيَةُ مِنْ جِنْسٍ كَالنُّقُودِ فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِرُءُوسِهَا وَيُكَمَّل نَصِيبُ كُل وَاحِدَةٍ كَأَرْبَعَةٍ لهُمْ دِرْهَمَا صَحِيحَانِ يُقَسَّمُ لكُل وَاحِدٍ نِصْفٌ مِنْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَكَذَلكَ الطَّلقَاتُ.

وَيُمْكِنُ الأَوَّليْنِ الجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ لا تَمْنَعُ الاشْتِرَاكَ فِي الاسْتِحْقَاقِ مِنْ كُل جُزْءٍ وَلهَذَا قِيل فِي قِسْمَةِ الأَمْوَال المُشْتَرَكَةِ: إنَّهَا بَيْعٌ وَمَتَى ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُ كُل وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ لجُزْءٍ مِنْ كُل عَيْنٍ قَبْل القِسْمَة تَوَجَّهَ وُقُوعُ الطَّلاقِ الثَّلاثِ هَاهُنَا بِكُل وَاحِدَةٍ كَمَا لوْ مَاتَ زَوْجُ المَرْأَةِ وَخَلفَ إخْوَتَهَا أَرِقَّاءَ مَعَ عَبِدِ آخَرَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَليْهَا مِنْ كُل أَخٍ لهَا بِنِسْبَةِ نَصِيبِهَا مِنْ المِيرَاثِ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهَا لا يَسْتَوْعِبُ قِيمَةَ الجَمِيعِ.

وَلوْ قَال: أَنْتُنَّ طَوَالقُ ثَلاثًا طُلقَ كُلهُنَّ ثَلاثًا ثلاثًا نَصَّ عَليْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ , وَلمْ يَذْكُرْ القَاضِي فِيهِ خِلافًا ; لأَنَّهُ أَضَافَ الثَّلاثَةَ إلى الجَمِيعِ وَفِي الصُّورَتَيْنِ الأُولتَيْنِ أَرْسَل الثَّلاثَ بَيْنَهُنَّ أَوْ عَليْهِنَّ.

وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ الخِلافِ فِيهَا أَيْضًا ; لأَنَّ إضَافَةَ الثَّلاثِ إليْهِنَّ لا يُنَافِي أَنْ يُوَزِّعَ الثَّلاثَةَ عَلى مَجْمُوعِهِنَّ لا عَلى كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ.

وَمِمَّا يَدْخُل فِي هَذَا البَابِ قَوْله تَعَالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآيَةَ فَهَل المُرَادُ تَوْزِيعُ مَجْمُوعِ الصَّدَقَاتِ عَلى مَجْمُوعِ الأَصْنَافِ أَوْ كُل فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدَقَاتِ عَلى مَجْمُوعِ الأَصْنَافِ؟ وَيَنْبَنِي عَلى ذَلكَ مَسْأَلةُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الأَصْنَافِ بِكُل صَدَقَةٍ وَفِي ذَلكَ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. وَهَل يَجِبُ عَلى الإِمَامِ إذَا اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ الصَّدَقَاتُ أَنَّهُ يَعُمُّ الأَصْنَافَ مِنْهَا أَمْ لا؟ قَال ابْنُ عَقِيلٍ: يستحب ذَلكَ ولا يجب لأَنَّ حَقَّ بَقِيَّةِ الأَصْنَافِ يَسْقُطُ بِإِعْطَاءِ المُلاكِ لهُمْ وَأَيْضًا فَليْسَ فِي الآيَةِ إيجَابُ الاسْتِيعَابِ لصَدَقَاتِ كُل عَامٍ فَيَجُوزُ تَعْوِيضُهُمْ فِي عَامٍ آخَرَ.

وَمِمَّا يَدْخُل فِيهِ أَيْضًا قَوْله تَعَالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} الآيَةَ هَل اقْتَضَتْ مُقَابَلةَ مَجْمُوعِ المُظَاهِرِينَ لمَجْمُوعِ نِسَائِهِمْ وَتَوْزِيعِهِ مَعَ كُل مُظَاهِرٍ عَلى زَوْجَتِهِ أَوْ مُقَابَلةَ كُل فَرْدٍ مِنْ المُظَاهِرِينَ مَجْمُوعَ نِسَائِهِ المُظَاهَرِ مِنْهُنَّ؟ قَرَّرَ أَبُو الخَطَّابِ وَغَيْرُهُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت