الحَصَادَ اسْتَحَقَّ وَإِلا لمْ يَسْتَحِقَّ لأَنَّهُ قَدْ انْتَهَى نُمُوُّهُ وَزِيَادَتُهُ بِبُلوغِهِ للحَصَادِ , وَهَكَذَا قَال ابْنُ أَبِي مُوسَى لكِنَّهُ عَبَّرَ بِالاسْتِحْصَادِ وَعَدَمِهِ.
وَأَمَّا صَاحِبُ المُغْنِي فَقَال: مَا كَانَ مِنْ الزَّرْعِ لا يَتْبَعُ الأَرْضَ فِي البَيْعِ فَلا حَقَّ فِيهِ للمُتَجَدِّدِ لأَنَّهُ كَالثَّمَرِ المُؤَبَّرِ , وَأَمَّا مَا كَانَ يَتْبَعُ فِي البَيْعِ وَهُوَ مَا لمْ يَظْهَرْ مِمَّا يَتَكَرَّرُ حَمْلهُ مِنْ الرَّطَبَاتِ وَالخَضْرَاوَاتِ فَيَسْتَحِقُّ فِيهِ المُتَجَدِّدُ وَقِيَاسُ المَنْصُوصِ فِي الزَّرْعِ أَنْ يَسْتَحِقَّ المُتَجَدِّدُ فِي الوَقْفِ مِنْ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلقًا وَلكِنَّ أَحْمَدَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَاعْتَبَرَ فِي الزَّرْعِ بُلوغَ الحَصَادِ وَفِي الثَّمَرِ التَّأْبِيرَ وَنَصُّهُ مَعَ ذَلكَ فِي اسْتِحْقَاقِ المُوصَى لهُ بِالشَّجَرِ المُثْمِرِ المَوْجُودِ فِيهِ حَال الوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ أَوْ لا يَبْدُو مُشْكِلٌ.
وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّ الثَّمَرَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ بَدءِ الصَّلاحِ فِي زَمَنِ اسْتِحْقَاقِهِ حَتَّى لوْ مَاتَ البَطْنُ الأَوَّل وَقَدْ أُطْلعَ الثَّمَرُ بِعِلمِهِ ثُمَّ بَدَا صَلاحُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ للبَطْنِ الثَّانِي , وَقَال فِي شَجَرِ الجَوْزِ المَوْقُوفِ: إنَّهُ إنْ أَدْرَكَ أَوَانَ قَطْعِهِ فِي حَيَاةِ البَطْنِ الأَوَّل فَهُوَ لهُ فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ فِي الأَرْضِ مُدَّةً حَتَّى زَادَ كَانَتْ الزِّيَادَةُ حَادِثَةً فِي مَنْفَعَةِ الأَرْضِ التِي للبَطْنِ الثَّانِي , وَمِنْ الأَصْل الذِي لوَرَثَةِ الأَوَّل فَإِمَّا أَنْ تُقَسَّمَ الزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا عَلى قَدْرِ القِيمَتَيْنِ وَإِمَّا أَنْ تُعْطَى الوَرَثَةُ أُجْرَةَ الأَرْضِ للبَطْنِ الثَّانِي.
وَإِنْ غَرَسَهُ البَطْنُ الأَوَّل مِنْ مَال الوَاقِفِ وَلمْ يُدْرِكْ إلا بَعْدَ انْتِقَالهِ إلى البَطْنِ الثَّانِي فَهُوَ لهُمْ وَليْسَ لوَارِثِهِ الأَوَّل فِيهِ شَيْءٌ.
وَاعْلمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي اسْتِحْقَاقِ المَوْقُوفِ عَليْهِ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِصِفَةٍ مَحْضَةٍ مِثْل كَوْنِهِ وَلدًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ نَحْوَهُ , أَمَّا إذَا كَانَ اسْتِحْقَاقُ الوَقْفِ عِوَضًا عَنْ عَمَلٍ وَكَانَ المغل كَالأُجْرَةِ يَبْسُطُ عَلى جَمِيعِ السَّنَةِ كَالمُقَاسَمَةِ القَائِمَةِ مَقَامَ الأُجْرَةِ أَوْ إنْ كَانَ اسْتِغْلال الأَرْضِ لجِهَةِ الوَقْفِ مِنْ مَالهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ كُل مَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الاسْتِحْقَاقِ فِي ذَلكَ العَامِ مِنْهُ حَتَّى مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ وَإِنْ لمْ يَكُنْ الزَّرْعُ قَدْ وُجِدَ حَتَّى لوْ تَأَخَّرَ إدْرَاكُ ذَلكَ العَامِ إلى أَثْنَاءِ العَامِ الذِي بَعْدَهُ لمْ يَسْتَحِقّ مِنْهُ مَنْ تَجَدَّدَ اسْتِحْقَاقُهُ فِي عَامِ الإِدْرَاكِ وَاسْتَحَقَّ مِنْهُ مَنْ مَاتَ فِي العَامِ الذِي قَبْلهُ وَبِنَحْوِ ذَلكَ أَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.
وَأَفْتَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ أَبِي عُمَرَ بِأَنَّ الاعْتِنَاءَ فِي ذَلكَ بِسَنَةِ المغل دُونَ السَّنَةِ الهِلاليَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مُقِرِّينَ فِي نَزِيهٍ حَصَل لهُمْ حَاصِلٌ مِنْ قَرْيَتِهِمْ المَوْقُوفَةِ عَليْهِمْ يَطْلبُونَ أَنْ يَأْخُذُوا مَا اسْتَحَقُّوهُ عَنْ المَاضِي وَهُوَ مغل سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ مَثَلًا فَهَل يَصْرِفُ إليْهِمْ النَّاظِرُ بِحِسَابِ سَنَةِ المغل مَعَ أَنَّهُ قَدْ نَزَل بَعْدَ هَؤُلاءِ المُتَقَدِّمِينَ جَمَاعَةٌ شَارَكُوا فِي حِسَابِ سَنَةِ المغل فَإِنْ أَخَذَ أُولئِكَ عَلى حِسَابِ السَّنَةِ