فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 593

فَهُوَ كَالطَّلعِ وَأَلحَقَ أَصْحَابُنَا بِهِ الزُّهُورَ التِي تَخْرُجُ مُنْضَمَّةً ثُمَّ تَتَفَتَّحُ كَالوَرْدِ وَاليَاسَمِينَ وَالبَنَفْسَجِ وَالنَّرْجِسِ وَفِيهِ نَظَرٌ: فَإِنَّ هَذَا المُنَظَّمَ هُوَ نَفْسُ الثَّمَرَةِ أَوْ قِشْرُهَا المُلازِمُ لهَا كَقِشْرِ الرُّمَّانِ فَظُهُورُهُ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ بِخِلافِ الطَّلعِ فَإِنَّهُ وِعَاءٌ للثَّمَرَةِ وَكَلامُ الخِرَقِيِّ يَدُل عَلى ذَلكَ حَيْثُ قَال وَكَذَلكَ بَيْعُ الشَّجَرِ إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بَادٍ وَبُدُوُّ الوَرْدِ وَنَحْوِهِ ظُهُورُهُ مِنْ شَجَرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مُنْضَمًّا.

وَللأَصْحَابِ وَجْهَانِ فِي الوَرَقِ المَقْصُودِ كَوَرَقِ التُّوتِ هَل يُعْتَبَرُ بِفَتْحِهِ كَالثَّمَرِ أَوْ يَتْبَعُ الأَصْل لمُجَرَّدِ ظُهُورِهِ وَهَذِهِ الزهور بِمَعْنَاهُ وَمِنْهُ مَا يَظْهَرُ نُورُهُ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ فَيَظْهَرُ ثَمَرُهُ كَالتُّفَّاحِ وَالمِشْمِشِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ.

أَحَدُهَا: إنْ تَنَاثَرَ نَوْرُهُ فَهُوَ للبَائِعِ وَإِلا فَلا وَبِهِ جَزَمَ القَاضِي فِي خِلافِهِ لأَنَّ ظُهُورَ ثَمَرِهِ يَتَوَقَّفُ عَلى تَنَاثُرِ نَوْرِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِظُهُورِ نَوْرِهِ للبَائِعِ ذَكَرَهُ القَاضِي احْتِمَالًا جَعْلًا للنُّورِ كَمَا فِي الطَّلعِ لأَنَّ الطَّلعَ ليْسَ هُوَ عَيْنَ الثَّمَرَةِ بَل هِيَ مُسْتَتِرَةٌ فِيهِ فَتَكْبَرُ فِي جَوْفِهِ وَتَظْهَرُ حَتَّى يَصِيرَ تِلكَ فِي طَرَفِهَا وَهِيَ قَمْع الرَّطْبَةِ.

وَالثَّالثُ: للبَائِعِ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ لمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ كَمَا إذَا كَبِرَ قَبْل انْتِثَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ صَاحِبِ المُغْنِي وَهُوَ أَصَحُّ , وَقِيَاسُ مَا فِي بَطْنِ الطَّلعِ عَلى النَّوْرِ لا يَصِحُّ لأَنَّ النَّوْرَ يَتَنَاثَرُ وَمَا فِي جَوْفِ الطَّلعِ يَنْمُو وَيَتَزَايَدُ حَتَّى يَصِيرَ ثَمَرًا.

وَمِنْهُ: مَا يُظْهِرُ ثَمَرَتَهُ مِنْ غَيْرِ نَوْرٍ فَهُوَ للبَائِعِ بِظُهُورِهِ سَوَاءٌ كَانَ لهُ قِشْرٌ يَبْقَى فِيهِ إلى أَكْلهِ كَالرُّمَّانِ وَالمَوْزِ أَوْ لهُ قِشْرَانِ كَالجَوْزِ وَاللوْزِ أَوْ لا قِشْرَ لهُ كالتين وَالتُّوتِ وَقَال القَاضِي مَا لهُ قِشْرَانِ لا يَكُونُ للبَائِعِ إلا بِتَشَقُّقٍ قِشْرِهِ الأَعْلى.

وَرَدَّهُ صَاحِبُ المُغْنِي بِأَنَّ تَشَقُّقَهُ فِي شَجَرِهِ نَادِرٌ وَتَشَقُّقَهُ قَبْل كَمَالهِ يُفْسِدُهُ بِخِلافِ الطَّلعِ وَفِي المُبْهِجِ: الاعْتِبَارُ بِانْعِقَادِ لبِّهِ فَإِنْ لمْ يَنْعَقِدْ تَبِعَ أَصْلهُ وَإِلا فَلا.

وَأَمَّا الزَّرْعُ الظَّاهِرُ فِي الأَرْضِ إذَا انْتَقَل المِلكُ فِيهَا بِالمَبِيعِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ للبَائِعِ لأَنَّهُ ليْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الأَرْضِ وَإِنَّمَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا فَأَشْبَهَ الثَّمَرَةَ المُؤَبَّرَةَ. قَال فِي المُغْنِي: لا أَعْلمُ فِيهِ خِلافًا وَفِي المُبْهِجِ للشِّيرَازِيِّ إنْ كَانَ الزَّرْعُ بَدَا صَلاحُهُ لمْ يَتْبَعْ وَإِنْ لمْ يَبْدُ صَلاحُهُ عَلى وَجْهَيْنِ فَإِنْ قُلنَا: لا يَتْبَعُ أَخَذَ البَائِعُ بِقَطْعِهِ إلا أَنْ يَسْتَأْجِرَ الأَرْضَ مِنْ المُشْتَرِي إلى حِينِ إدْرَاكِهِ , وَأَمَّا إذَا بَدَا صَلاحُهُ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي الأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ إلى حِينِ حَصَادِهِ , وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا مُخَالفٌ لمَا عَليْهِ الأَصْحَابُ مَعَ أَنَّ كَلامَ أَحْمَدَ فِي اسْتِحْقَاقِ الوَقْفِ يَشْهَدُ لهُ حَيْثُ قَال: إنْ وُلدَ مَوْلودٌ مِنْ أَهْل الوَقْفِ قَبْل أَنْ يَبْلغَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت