فَاشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَاوِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا قَالُوا: صَدَقْتَ قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا يَأْتِيَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ بِالرِّسَالَةِ وَبِالْوُحْيِ فَمَنْ صَاحِبُكَ؟ فَإِنَّهُ إِنَّمَا بَقِيَتْ هَذِهِ حَتَّى نُتَابِعَكَ قَالَ: «هُوَ جِبْرِيلُ» قَالُوا: ذَلِكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحرْبِ وَبِالْقَتْلِ ذَاكَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَطْرِ، وَالرَّحْمَةِ تَابَعْنَاكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} [البقرة:97] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ {فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة:98] . (أخرجه النسائي) [1]
وقد ورد ذكره في حديث آخر فعن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (أخرجه مسلم) [2] .
خصهم بِالذكر لأَنهم أَشْرَاف الْمَلَائِكَة ورءوسهم مَعَ ملك الْمَوْت" [3] ."
(10) - ومنهم الموكل بالصُّور:
وهوإسرافيل عليه السلام وهوثالث الملائكة المفضلين المتقدم ذكرهم. وهوأحد حملة العرش. والصور: قرن عظيم ينفخ فيه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ .. (أخرجه الترمذي) [4]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ التَقَمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ رَبِّنَا وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا. (أخرجه الترمذي) [5] .
وينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث. قال تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} (النمل:87) .
(1) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 218) (9024) والمعجم الكبير للطبراني (12/ 45) (12429) صحيح
(2) - صحيح مسلم (1/ 534) :200 - (770)
[ش (اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك) معناه ثبتني عليه كقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم]
(3) - شرح السيوطي على مسلم (2/ 377)
(4) - سنن الترمذي ت بشار (4/ 198) (2430) وهوصحيح
(5) - سنن الترمذي ت بشار (5/ 226) (3243) والعظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (3/ 852) (396) وهوصحيح لغيره