فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 501

مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَالَ: «أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ» [1]

قال ابن حجر: [والنُّكتَة فِي إِيراده هُنا التَّلمِيح إِلَى ما وقَعَ فِي بَعض الطُّرُق بِلَفظِ المُداراة. وهُو عِندَ الحارِث بن أَبِي أُسامَة مِن حَدِيث صَفوان بن عَسّال نَحو حَدِيث عائِشَة وفِيهِ:"فَقالَ: إِنَّهُ مُنافِق أُدارِيه عَن نِفاقه، وأَخشَى أَن يُفسِد عَلَيَّ غَيرَهُ.] [2] "

وقال ابن حجر أيضا: [والمُراد بِهِ الدَّفع بِرِفقٍ. وأَشارَ المُصَنِّف بِالتَّرجَمَةِ إِلَى ما ورَدَ فِيهِ عَلَى غَير شَرطه واقتَصَرَ عَلَى إِيراد ما يُؤَدِّي مَعناهُ، فَمِمّا ورَدَ فِيهِ صَرِيحًا لِجابِرٍ عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مُداراة النّاس صَدَقَة"أَخرَجَهُ ابن عَدِيّ والطَّبَرانِيُّ فِي الأَوسَط، وفِي سَنَده يُوسُف بن مُحَمَّد بن المُنكَدِر ضَعَّفُوهُ، وقالَ ابن عَدِيّ: أَرجُو أَنَّهُ لا بَأس بِهِ.

وأَخرَجَهُ ابن أَبِي عاصِم فِي"آداب الحُكَماء"بِسَنَدٍ أَحسَن مِنهُ، وحَدِيث أَبِي هُرَيرَة"رَأس العَقل بَعد الإِيمان بِاللهِ مُداراة النّاس"أَخرَجَهُ البَزّار بِسَنَدٍ ضَعِيف.

قَوله:"ويُذكَر عَن أَبِي الدَّرداء: إِنّا لَنُكَشِّر"،بِالكافِ السّاكِنَة وكَسر المُعجَمَة.

قَوله:"فِي وُجُوه أَقوام وإِنَّ قُلُوبنا لَتَلعَنهُم"،كَذا لِلأَكثَرِ بِالعَينِ المُهمَلَة واللاَّم السّاكِنَة والنُّون، ولِلكُشمِيهَنِيّ بِالقافِ السّاكِنَة قِيلَ اللاَّم المَكسُورَة ثُمَّ تَحتانِيَّة ساكِنَة مِنَ القِلا بِكَسرِ القاف مَقصُور وهُو البُغض، وبِهَذِهِ الرِّوايَة جَزَمَ ابن التِّين، ومِثله فِي تَفسِير المُزَّمِّل مِن"الكَشّاف."

وهَذا الأَثَر وصَلَهُ ابن أَبِي الدُّنيا وإِبراهِيم الحَربِيّ فِي"غَرِيب الحَدِيث"والدِّينَورِيّ فِي"المُجالَسَة"مِن طَرِيق أَبِي الزّاهِرِيَّةِ عَن جُبَير بن نُفَير عَن أَبِي الدَّرداء فَذَكَرَ مِثله وزادَ"ونَضحَك إِلَيهِم"وذَكَرَهُ بِلَفظِ اللَّعن ولَم يَذكُر الدِّينَورِيّ فِي إِسناده جُبَير بن نُفَير، ورَويناهُ فِي"فَوائِد أَبُو بَكر بن المُقرِي"مِن طَرِيق كامِل أَبِي العَلاء عَن أَبِي صالِح عَن أَبِي الدَّرداء قالَ:"إِنّا لَنُكَشِّر أَقوامًا"فَذَكَرَ مِثله وهُو مُنقَطِع. وأَخرَجَهُ أَبُو نُعَيم فِي"الحِليَة"مِن طَرِيق خَلَف بن حَوشَبٍ قالَ قالَ أَبُو الدَّرداء فَذَكَرَ اللَّفظ المُعَلَّق سَواء، وهُو مُنقَطِع أَيضًا والكَشر بِالشِّينِ المُعجَمَة وفَتح أَوَّله ظُهُور الأَسنان، وأَكثَر ما يُطلَق عِندَ الضَّحِك، والاسم الكِشرَة كالعِشرَةِ قالَ ابن بَطّال: المُداراة مِن أَخلاق المُؤمِنِينَ، وهِيَ خَفض الجَناح لِلنّاسِ ولِين الكَلِمَة وتَرك الإِغلاظ لَهُم فِي القَول وذَلِكَ مِن أَقوى أَسباب الأُلفَة

وظَنَّ بَعضهم أَنَّ المُداراة هِيَ المُداهَنَة فَغَلَط؛ لأَنَّ المُدارَة مَندُوب إِلَيها والمُداهَنَة مُحَرَّمَة، والفَرق أَنَّ المُداهَنَة مِنَ الدِّهان وهُو الَّذِي يَظهَر عَلَى الشَّيء ويُستَر باطِنه، وفَسَّرَها العُلَماء بِأَنَّهُ مُعاشَرَة الفاسِق وإِظهار الرِّضا

(1) - صحيح البخاري (8/ 31) (6131)

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 529)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت