أَيْ: خِصَالٌ كُلُّهُنَّ فُرُوضُ كِفَايَةٍ. (رَدُّ السَّلَامِ) أَيْ: جَوَابُهُ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَسُنَّةٌ، وَهُوَ سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْفَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّسَبُّبِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ. (وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ) :وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمَا أَهْلُ الْبِدَعِ. (وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ) لِلْمُعَاوَنَةِ، وَقِيلَ لِلضِّيَافَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) :بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُرْوَى بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: جَوَابُهُ: بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فِي النِّهَايَةِ: التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ وَالسِّينِ الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَالْمُعْجَمَةُ أَعْلَاهُمَا، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّوَامِتِ، وَهِيَ الْقَوَائِمُ، كَأَنَّهُ دَعَا لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبْعَدَكَ اللَّهُ عَنِ الشَّمَاتَةِ بِكَ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذِهِ كُلُّهَا فِي حَقِّ الْإِسْلَامِ يَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ غَيْرَ أَنْ يَخُصَّ الْبَرَّ بِالْبَشَاشَةِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالْمُصَافَحَةِ دُونَ الْفَاجِرِ الْمُظْهِرِ لِفُجُورِهِ. قَالَ الْمُظْهِرُ: إِذَا دَعَا الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ إِلَى الضِّيَافَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ فِي دِينِهِ مِنَ الْمَلَاهِي وَمَفَارِشِ الْحَرِيرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَسُنَّةٌ إِذَا كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ، وَإِلَّا فَوَاجِبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْطِفَ السُّنَّةَ عَلَى الْوَاجِبِ إِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ كَمَا يُقَالُ: صُمْ رَمَضَانَ وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنِ الْوُجُوبِ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟،قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» [2]
"إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ) أَيِ: ابْتِدَاءً وَجَوَابًا. (وَإِذَا دَعَاكَ) أَيْ: لِلْإِعَانَةِ وَالدَّعْوَةِ. (فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ) أَيْ: طَلَبَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ. (فَانْصَحْ لَهُ) :وَالنَّصِيحَةُ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: النُّصْحُ تَحَرِّي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فِيهِ إِصْلَاحُ صَاحِبِهِ. (وَإِذَا عَطَسَ) :بِفَتْحِ الطَّاءِ وَيُكْسَرُ. (فَحَمِدَ اللَّهَ) أَيْ: عَلَى نِعْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ حَيْثُ لَا عَارِضَ مِنْ زُكَامٍ وَنَحْوِهِ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ، وَخُلُوِّهِ عَنِ الْأَخْلَاطِ الْمُثْقِلَةِ لَهُ عَنِ الطَّاعَةِ، بِخِلَافِ التَّثَاؤُبِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ ضِدِّ ذَلِكَ؛ وَلِذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم:" «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ» . (فَشَمِّتْهُ) أَيْ: قُلْ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. (وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ) :وَلَوْ مَرَّةً، وَمَا اشْتُهِرَ فِي مَكَّةَ أَنَّ بَعْضَ الْأَيَّامِ لَا يُعَادُ الْمَرِيضُ فِيهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ، وَيُبْطِلُهُ مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1120)
(2) - صحيح مسلم (4/ 1705) 5 - (2162)
[ش (فشمته) تشميت العاطس أن يقول له يرحمك الله ويقال بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان قال الأزهري قال الليث التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء ومنه قوله للعاطس يرحمك الله قال ثعلب يقال سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم قال والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم تسميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت]