يعلق الله بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار: «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» .وصدق الله العظيم .. [1]
وفي مجال التدريب والجهاد نقول:
اصبروا: أي على طاعة الله، فالتدريب والجهاد طاعة لله تعالى الذي أمر بإعداد القوة، فيجب على المسلم الصبر على هذه الطاعة وما فيها من مشاق وبذل للمال وغربة عن الأهل وتعرض للجراح.
وصابروا: أي صابروا أعداء الله، أي نافسوهم في الصبر، وفي مجال التدريب العسكري تكون المصابرة بأن تتدرب أكثر من أعداء الله كَماًّ وكَيْفًا ما استطعت ذلك، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (} [النساء:104] .
ومما يدخل في الصبر، الصبرُ على أهوال القتال وقَتْل الإخوان وكَلَبِ الأعداء، قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214]
يُخَاطِبَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ هَدَاهُمْ إِلى السِّلْمِ، وَإِلَى الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الاخْتِلاَفِ، إِلى نُورِ الوِفَاقِ، بِاتِّبَاعِهِمْ هُدَى الكِتَابِ زَمَنَ التَّنْزيلِ، الذِينَ يَظُنُّونَ مِنْهُمْ أَنَّ انْتِسَابَهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ فِيهِ الكِفَايَةُ لِدُخُولِ الجَنَّةِ دُونَ أَنْ يَتَحَمَّلُوا الشَّدَائِدَ وَالأَذَى فِي سَبيلِ الحَقِّ، وَهِدَايَةِ الخَلْقِ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِسُنَّةِ اللهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الهُدَى مُنْذُ أَنْ خَلَقَهُمْ. فَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ تُبْتَلَوا وَتُخْتَبَرُوا كَمَا فُعِلَ بِالذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الأُمَمِ الذِينَ ابْتُلُوا بِالفَقْرِ (البَأَسَاءُ) ،وَبِالأَسْقَامِ وَالأَمْرَاضِ (الضَّرَّاءُ) ،وَخُوِّفُوا وَهُدَّدُوا مِنَ الأَعْدَاءِ (زُلْزِلُوا) ،وَامتُحِنُوا امْتِحَانًا عَظِيمًا، وَاشْتَدَّتِ الأُمُورُ بِهِمْ حَتَّى تَسَاءَلَ الرَّسُولُ وَالمُؤْمِنُونَ قَائِلِينَ: مَتَى يَأْتِي نَصْرُ اللهِ. وَحِينَما تَثْبُتُ القُلُوبُ عَلَى مِثْلِ هذِهِ المِحَنِ المُزَلْزِلَةِ، حِينَئِذٍ تَتِمُّ كَلِمَةُ اللهِ، وَيَجِيءُ نَصْرُهُ الذِي يَدَّخِرُهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ عِبَادِهِ الذِينَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنْ لاَ نَصْرَ إِلاَّ نَصْرُ اللهِ. [2]
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها:"وَهِيَ: الْأَمْرَاضُ؛ وَالْأَسْقَامُ، وَالْآلَامُ، وَالْمَصَائِبُ وَالنَّوَائِبُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُرّة الهَمْداني، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيّان: {الْبَأْسَاءُ} الْفَقْرُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَالضَّرَّاءُ} السَّقَمُ."
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:870)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:221،بترقيم الشاملة آليا)