عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ" [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ" [2]
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا» ) أَيْ: إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ مَحَبَّتِهِ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ وَهِيَ إِمَّا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَمَعْنَاهَا إِرَادَةُ الْخَيْرِ، أَوْ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ فَهِيَ بِمَعْنَى إِكْرَامِهِ لَهُ وَإِحْسَانِهِ لَهُ وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ (دَعَا جِبْرِيلَ) :يَدُلُّ عَلَى جَلَالَتِهِ مِنْ حَيْثُ خَصَّهُ مِنْ بَيْنِ أَفْرَادِ الْمَلَائِكَةِ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ إِسْرَافِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَسَائِرِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ تَخْصِيصِهِ لِكَوْنِهِ سَفِيرًا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ الْمَبْعُوثِينَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ (فَقَالَ) أَيِ: اللَّهُ (إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا) :وَفِي عَدَمِ ذِكْرِ سَبَبٍ لِمَحَبَّتِهِ مِنْ أَوْصَافِ عَبْدِهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى مُبَرَّأَةٌ عَنِ الْأَغْرَاضِ وَالْعِلَلِ، بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ تَعَالَى مَحَبَّةُ الْعَبْدِ إِيَّاهُ بِسُلُوكِ سَبِيلِهِ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ، وَدَوَامِ اشْتِغَالِهِ بِذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَثَنَائِهِ وَالشَّوْقِ إِلَى رِضَائِهِ وَلِقَائِهِ. (فَأَحِبَّهُ) أَيْ: أَنْتَ أَيْضًا زِيَادَةً لِإِكْرَامِ الْعَبْدِ، وَإِلَّا فَكَفَى بِاللَّهِ مُحِبًّا وَمَحْبُوبًا وَطَالِبًا وَمَطْلُوبًا وَحَامِدًا وَمَحْمُودًا. (قَالَ) أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ) أَيْ: ضَرُورَةُ عَدَمِ عِصْيَانِهِ أَمْرَ رَبِّهِ فَيُحِبُّهُ لِحُبِّهِ، وَهَذَا مِنَ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ أَيْ: لَا يُحِبُّهُ لِغَرَضٍ سِوَى مَرْضَاةِ مَوْلَاهُ، وَمَحَبَّةُ جِبْرِيلَ دُعَاؤُهُ وَاسْتِغْفَارُهُ لَهُ، وَالْمَيْلُ إِلَى الِاجْتِمَاعِ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. (ثُمَّ يُنَادِي) أَيْ: جِبْرِيلُ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ (فِي السَّمَاءِ) أَيْ: فِي أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا فِي قَرِينَتِهِ الْآتِيَةِ، وَالْمَعْنَى بِحَيْثُ يَصِلُ بِسَمَاعِ كَلَامِهِ إِلَى أَهْلِهَا كُلِّهَا ( «فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ» ) أَيْ: جَمِيعُهُمْ (ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ) :وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْمَحَبَّةِ، ثُمَّ هَذَا الْوَضْعُ ابْتِدَاءً مِنْ جِبْرِيلَ أَوْ غَيْرِهِ. (فِي الْأَرْضِ) أَيْ: فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا مِنْ أَهْلِ الْمَحَبَّةِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ لَهُمْ قَبُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِخَوَاصِّ الْأَنَامِ لَا بِالْعَوَامِّ كَالْأَنْعَامِ. ( «وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ. فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ» ) .
(1) - صحيح البخاري (4/ 111) (3209)
[ش (القبول في الأرض) المحبة في قلوب من يعرفه من المؤمنين ويبقى له ذكر صالح وثناء حسن]
(2) - صحيح مسلم (4/ 2030) 157 - (2637)