وعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» [1] .
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، عَنْ جِدَارٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَقِينَا عَدُوَّنَا، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ:"إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فَقُدُمًا قُدُمًا، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَحْمِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا نَزَلَ إِلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَإِذَا حَمَلَ اسْتَتَرَتَا مِنْهُ، فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَأَوَّلُ قَطْرَةٍ تَقَعُ مِنْ دَمِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُلَّ خَطِيَّةٍ، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتَجْلِسَانِ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَتَمْسَحَانِ عَنْ وَجْهِهِ، وَتَقُولَانِ: مَرْحَبًا فَقَدْ آنَ لَكَ، وَيَقُولُ هُوَ: مَرْحَبًا فَقَدْ آنَ لَكُمَا" [2]
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، أَنَّه قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَصْبَحْتْ وَأَمْسَتْ مِنْ بَيْنِ أَخْضَرَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَفِي الْبُيُوتِ مَا فِيهَا، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ فَقَدِّمَا قَدَمًا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا تَقَدَّمَ رَجُلٌ خُطْوَةً فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا اِطَّلَعْنَ إِلَيْهِ الْحُورُ الْعِينُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ اَسْتَحْيَيْنَ مِنْهُ واسْتَتَرْنَ مِنْهُ، فَإِنْ اسْتُشْهِدَ كَانَتْ أَوَّلُ شَجَّةٍٍ مِنْ دَمِهِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ، وَتَنْزِلُ إِلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الحُورِ الْعِينِ فَتَنْفُضَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ، وَتَقُولَانِ: مَرْحَبًا قَد أَنَى لَكَ، وَيَقُولُ هُو: مَرْحَبًا بِكُمَا" [3]
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ مِمَّن يُصَدَّقُ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ قَالَ: خَطَبَنَا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ مَا أَحْسَنَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ تُرَى مِنْ بَيْنِ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا صَفَّ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ وَصُفُّوا لِلْقِتَالِ: فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَأَبْوَابُ النَّارِ، وَزُيِّنَ الْحُورُ الْعِينُ فَاطَّلَعْنَ، فَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ قُلْنَ: اللهُمَّ انْصُرْهُ، وَإِذَا أَدْبَرَ اِحْتَجَبْنَ مِنْهُ، وَقُلْنَ اللهُمَّ: اغْفِرْ لَهُ فَانْهِكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ فِدَاءً لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي وَلَا تَخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَنْضَحُ مِنْ دَمِهِ تُكَفِّرُ، عَنْهُ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلَهُ، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ الْعِينِ تَمْسَحَانِ مِنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَتَقُولَانِ: قَد أَنَى لَكَ
(1) - صحيح البخاري (4/ 17) (2796) [ش (موضع قيد) مقدار قيد وهو السوط المتخذ من الجلد الذي لم يدبغ. (ما بينهما) ما بين السماء والأرض. (ريحا) عطرا. (لنصيفها) خمارها وهو ما يغطى به الرأس]
(2) - الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 528) (203) صحيح
(3) - المعجم الكبير للطبراني (22/ 247) (642) صحيح لغيره