فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 501

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ» [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا: اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ" [2]

الْكَلْمُ: الْجُرْحُ، وَالْعَرْفُ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} [مُحَمَّد:6] ،أَيْ"طَيَّبَهَا، وَيُقَالُ أَصْحَابُ الأَعْرَافِ سُمُّوا بِهَا، لأَنَّهُمْ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ، وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ، وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ» .وَالإِخْفَاقُ: أَنْ تَغْزُوا فَلا تَغنم شَيْئًا، وَكُلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ لَمْ يُصِبْهَا، فَقَدْ أَخْفَقَ. [3] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ- وَكَانَ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ- فَأُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ قَالَ: أَنَا الشَّهِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي اللَّه، إِلَّا اللَّه- عَزَّ وَجَلَّ- يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ، انْظُرُوا أَكْثَرَهُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ صَاحِبِهِ فِي الْقَبْرِ، فَكَانُوا يَدْفِنُونَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ [4] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَكُونُ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ طُعِنَتْ تَتَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ» [5]

(أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) :قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَمْ لَا. كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ( «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكَلَّمُ فِي سَبِيلِهِ» ) :جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُؤَكِّدَةً مُقَرِّرَةً لِمَعْنَى الْمُعْتَرَضِ فِيهِ، وَتَفْخِيمِ شَأْنِ مَنْ يُكَلَّمُ فِي سَبِيلِهِ، وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِعِظَمِ شَأْنِ مَنْ يُكَلَّمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عمران:36] وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} [آل عمران:36] مُعْتَرِضٌ بَيْنَ كَلَامَيْ أَمِّ مَرْيَمَ تَعْظِيمًا لِمَوْضُوعِهَا وَتَجْهِيلًا لَهَا بِقَدْرِ مَا وُهِبَ لَهَا، وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالشَّيْءِ الَّذِي وَضَعَتْ، وَمَا عَلَّقَ بِهِ مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَتْمِيمًا لِلصِّيَانَةِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ. قُلْتُ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ إِنَّمَا

(1) - صحيح البخاري (4/ 18) (2803)

(2) - الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 472) (175) صحيح

(3) - شرح السنة للبغوي (10/ 366)

(4) -دلائل النبوة للبيهقي محققا (3/ 290) صحيح

(5) - الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 487) (179) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت