-وإن الأرض لا تأكل أجساد الشهداء؛ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، ثُمَّ السُّلَمِيَّيْنِ، كَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكَانَا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ، فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ. وَكَانَ بَيْنَ يَوْمِ أُحُدٍ وَيَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً" [1] "
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا خَرَجَ لِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ قَالَ: زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ فَإِنِّي أَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ. مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسِيلُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ].قَالَ جَابِرٌ: وَكُفِّنَ أَبِي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ وكان يقول. ص: أَيُّ هَؤُلاءِ كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى الرَّجُلِ قَالَ: قَدِّمُوهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. قَالُوا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ أَبُو أَبِي الأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قبل الهزيمة [وقال رسول الله. ص: ادْفِنُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَعَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الصَّفَاءِ. وَقَالَ: ادْفِنُوا هَذَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ فِي الدُّنْيَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ] .قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَجُلا أَحْمَرَ أَصْلَعَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ رَجُلا طَوِيلا فَعُرِفَا فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي الْمَسِيلَ فَدَخَلَهُ السَّيْلُ فَحُفِرَ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا نَمِرَتَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ قَدْ أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي وَجْهِهِ فَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ فَأُمِيطَتْ يَدَهُ عَنْ جُرْحِهِ فَانْبَعَثَ الدَّمُ فَرُدَّتْ يَدُهُ إِلَى مَكَانِهَا فَسَكَنَ الدَّمُ. قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْتُ أَبِي فِي حُفْرَتِهِ كَأَنَّهُ نَائِمٌ وَمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِهِ قَلِيلٌ وَلا كَثِيرٌ. فَقِيلَ لَهُ: فَرَأَيْتَ أَكْفَانَهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا كُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ خُمِرَ بِهَا وَجْهُهُ وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَرْمَلُ فَوَجَدْنَا النَّمِرَةَ كَمَا هِيَ وَالْحَرْمَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَبَيْنَ ذَلِكَ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. فَشَاوَرَهُمْ جَابِرٌ فِي أَنْ يُطَيَّبَ بِمِسْكٍ فَأَبَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا: لا تُحْدِثُوا شَيْئًا. وَحُوِّلا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَنَاةَ كَانَتْ تَمُرُّ عَلَيْهِمَا. وَأُخْرِجُوا رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ. [2]
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَرَخَ بِنَا إِلَى قَتْلانَا يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ فَأَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سنة لينة أجسادهم تتثنى أَطْرَافُهُمْ. [3]
(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (1/ 128) وموطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 470) (49) صحيح مرسل
(2) - الطبقات الكبرى ط العلمية (3/ 424) صحيح
(3) - الطبقات الكبرى ط العلمية (3/ 424) صحيح