فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 501

هَذِهِ الْآثَارِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا مَا وَعَدَهُمْ، وَمَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ، وَكَشَفَ مَعْنَاهُ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فعَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْغَنِيمَةِ، أَوْ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"

فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:أَنَّ الْمُقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّهَادَةَ بِقِتَالِهِ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ فِي نِيَّتِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، كَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُهُ الْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى"

فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:أَنَّ الْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ لِامْرِئٍ مَا نَوَى، ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْهِجْرَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِيهَا، وَهِيَ الْهِجْرَةُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا مَا يُطْلَبُ بِهَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِذَلِكَ، لِأَنَّهَا نَفْسُهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا سِوَاهَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، لَا تُسْتَحَقُّ بِالْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا، حَتَّى تَكُونَ مَعَهَا النِّيَّةُ الَّتِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ما جاء عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ"فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَعَهُ النِّيَّةُ فِي تَمَنِّيهِ الشَّهَادَةَ، كَانَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ الْقَتْلُ بِهَا، وَلَا مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا حَمَلَنَا عَلَيْهِ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاثنين سواء، يستويان في الشهادة وفي الأجر والثواب. ولكن الراجح أنهما لا يستويان، فهناك فرق بين من قتل في سبيل الله ومن مات في سبيل الله.

ولا شك أن المقتول في سبيل الله أفضل من الميت في سبيل الله.

ومن الفروق بينهما:

-للمقتول في سبيل الله مزية وفضل على الميت في سبيل الله لما أصابه من القتل.

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ يُعْقَرَ جَوَادُكَ، وَيُهْرَاقَ دَمُكَ» . [2] .

(1) - شرح مشكل الآثار (13/ 105)

(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 496) (4639) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت