إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ {19} الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ {20} وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ {21} وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ {22} سورة الرعد
رابعًا: إن الإنسان بطبعه قد فطر على أمور وغرائزَ تعدُّ من دعائم حياته المادية والمعنوية مثلُ حبِّ الحياة وحبِّ المال والولد وحبِّ الملذات، وحبِّ النساء وحبِّ الاختلاط ببني جنسه، وغير ذلك. غير أن الإسلامَ وضع ضوابطَ لهذه الغرائزَ حيث لا يتجاوز المرء مداه فينغمس فيها.
ففي شهوة الأكل والشرب جعل ضابطًا عاما هوعدم الإسرافِ. قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31} الأعراف:31]
ولقضاء شهوة الجنس والعاطفة شرع الزواج: قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21} [الروم]
ولشهوة التملك جعل الله السبيل لذلك التعامل المشروع: قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275} [البقرة] .
خامسًا: إن الله تعالى أنزل شريعته وجعلها مناسبةً للفطرة ِالسليمةِ، ولم يرد فيها شيء يصادمُ الفطرة البشرية
منهج المعرفة في أمور الاعتقاد (مصادر التلقي)
قدمنا فيما مضى أن مجالات المعرفة بالنسبة للإنسان تتمثل في عالم الشهادة - العلم الماديِّ- وعالم الغيب أوما وراء الطبيعة.
وقد سبق أن معرفة الإنسان تكون بالحواس والأجهزة المخترعة عن طريق العقل الذي يقوم بتحليل المعارف التي يتلقاها للوصول إلى العلم.
أما ما يتعلق بما وراء المادة فإنه ليس مما يقع في حدود الحواس، فمن المنطقي ألا تكون تلك الحواسُ قادرةً على إدراك ما يقع في ذلك المجال، كما أن العقل- وهويتمتع بقدرات محدودةٍ -مقيد بعاملي الزمان والمكان لا يستطيع أن يحيط علما بما هوخارج عن حدوده، فضلا عن أن يحيط بما لا حدَّ له. غير أن ذلك لا يعنى إلغاءَ دورِ العقل في معرفة عالم الغيب، فالمعرفة الإجماليةُ من أعظم واجبات العقل، حيث يستدل بالشهادة على علم الغيب، كما قال الله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا