فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 501

وفواق الناقة؛ هو مابين الحلبتين من الوقت، لأن الناقة تحلب، ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب. وهذا من باب المبالغة في التحريض على القتال والترغيب فيه.

وهذا الحديث صريح في أن الجهاد والغزو أفضل من العزلة للعبادة.

وعَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَيْشًا فِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَخَرَجُوا يَوْمَ جُمُعَةٍ، قَالَ: وَمَكَثَ مُعَاذٌ حَتَّى صَلَّى، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتَ فِي هَذَا الْجَيْشِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْهَدَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَرْوَحَ، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ إلَى مُؤْتَةَ فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُجَمِّعُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: مَا خَلَّفَك، فَقَالَ: أُجَمِّعُ مَعَكَ، فَقَالَ: لَغَدْوَةٌ، أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [2]

وكان الإمام عبد الله بن المبارك حريصًا على الجهاد والغزو، والمرابطة على الثغور، وكان يحث الناس عليه، وينكر على المعتكف للعبادة، القاعد عن الجهاد.

وعن محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة قَالَ: أَمْلَى عليَّ ابْنُ المُبَارَكِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَنفَذَهَا مَعِي إلى الفضل بنِ عِيَاضٍ مِنْ طَرَسُوْسَ:

يَا عَابِدَ الحَرَمِيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا ... لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِي العِبَادَةِ تَلْعَبُ

مَنْ كَانَ يَخْضِبُ جِيْدَهُ بِدُمُوْعِهِ ... فَنُحُوْرُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ

أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِي بَاطِلٍ ... فَخُيُوْلُنَا يَوْمَ الصَّبِيْحَةِ تَتْعَبُ

رِيْحُ العَبِيْرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيْرُنَا ... رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالغُبَارُ الأَطْيَبُ

وَلَقَدْ أَتَانَا مِنْ مَقَالِ نَبِيِّنَا ... قَوْلٌ صَحِيْحٌ صَادِقٌ لاَ يُكْذَبُ

لاَ يَسْتَوِي وَغُبَارُ خَيْلِ اللهِ فِي ... أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلهبُ

هَذَا كِتَابُ اللهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا ... لَيْسَ الشَّهِيْدُ بِمَيِّتٍ لا يكذب

فَلَقِيْتُ الفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ فِي الحَرَمِ، فَقَرَأَهُ، وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ [3] ..

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (3/ 266) (5655) فيه انقطاع

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 227) (19649) فيه لين

(3) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (7/ 386) وتاريخ الإسلام ت بشار (4/ 895) و الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 533) - الرهج: الغبار. والسنابك: طرف حوافر الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت