أَقْرَانِنَا سَاعَةً، ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ سَاعَةً فَقُتِلَ، وَكَانَتْ دِرْعُهُ قَدْ سُرِقَتْ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَأَوْصَى بِوَصَايَا، فَطَلَبَ الدِّرْعَ فَوَجَدَ حَيْثُ قَالَ: فَأَنْفَذُوا وَصِيَّتَهُ» (أخرجه الحاكم في المستدرك) [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} [الحجرات: 2] ،قَعَدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي، وَأَجْهَرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ،قَالَ أَنَسٌ: «فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ وَكَانَ ذَلِكَ الِانْكِشَافُ، لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَتَحَنَّطَ وَتَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ» [2]
12 -الجِدُّ في العمل الذي يرضي اللهَ، والتواضعُ والبعدُ عن التكبر، وزعمِ استقلال الأسبابِ في إيجاد المسبباتِ، والرضا والاطمئنانُ والصبرُ والثباتُ، وعدمِ التسخُّطِ والقلقِ في الحياةِ، بخلافِ من لم يؤمنْ بالقدرِ، فإنهُ يصابُ بالكبرياءِ، ويزعمُ أنَّ ما أتاه اللهُ من ملكٍ وجاهٍ وغيره، إنما أوتيهُ بعلمهِ المستقلِّ عن اللهِ وبعلمِه وخبرتهِ، فإذا أصيبَ في شيءٍ من ذلك قلقَ واضطربتْ حياتهُ، وقد يصلُ به الأمر إلى إزهاقِ روحهِ لعدمِ صبرهِ وشدةِ تسخطهِ، كما هوحاصلٌ كثيرًا اليومَ، وبخاصةٍ في العالم الذي بلغَ مبلغًا عظيمًا من الرقيِّ الماديِّ، قال تعالى عن قارون: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوأَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) [القصص/76،78] }
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ: «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» ،فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِلَى النَّارِ» ،قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ،ثُمَّ
(1) - [المستدرك على الصحيحين للحاكم 3/ 260] (5035) وصححه ووافقه الذهبي
(2) - [صحيح ابن حبان - مخرجا 16/ 129] (7168) صحيح