فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 47

كما وجَّه النبي صلى الله عليه وسلم - التجاءً وتضرعًا إلى الله مع تفويض وتسليم لحكمة الله عز وجل، فلا مانع عندذاك من أن يردد الأبوان هذا الدعاء بهذه الصيغة المنضبطة مع تحرير دقيق للنية وتحري عدم تلبُّس القلب بأي نوع اعتراض على قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره، والله تعالى أعلم.

سؤال: بعض الأطباء يشيرون إلى التطور الإنساني والعلمي في البلاد الكافرة المتقدمة علميًا، وأن من مظاهر الرحمة والإنسانية عند هذه المجتمعات أن نريح الطفل المصاب بمرضٍ شديد أو تشوه خطير فنساعده على الموت فيما يسمى"قتل المرحمة"، فهل هذا جائز في الإسلام؟

جواب: إن هذا في حقيقته قتل مظلمة لا قتل مرحمة، وإن الرحمة كل الرحمة فيما أمر الله تعالى به لا فيما نهى عنه ولا ما جاءت به عقول قاصرة وفطرٌ منتكسة جعلت إزهاق روح آدمي عملًا رحيمًا بهذه النظرة المنحرفة، وإن الله تعالى لهو أرحم بعبده المريض من هؤلاء المعتدين على حدود الله سبحانه وتعالى، ولقد قال عز وجل:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا" [1] ، وعن جندب بن عبد الله البُجَلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان رجل ممن كان قبلكم وكان به جرح، فأخذ سكينًا نحر بها يده فما رقأ [2] الدم حتى مات. قال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه، حرَّمت عليه الجنة" [3] ، فما بال العبد إذًا يسيء الأدب مع خالقه ويتطاول على ربه عز وجل، وما بالنا نصغي سمعنا لمن حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والخلاصة أن أي عمل يؤدي إلى تسريع وفاة الطفل أو المساهمة في موته مساهمة مباشرة فيما يدعى زورًا بهتانًا بقتل المرحمة حرام بل وكبيرة من الكبائر والعياذ بالله [4] ، وحسبك رادعًا وزاجرًا أن الله تعالى قد رد بنفسه القدسية على ذلك المجترئ وتوعده بالحرمان من الجنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

سؤال: إن الطفل المصاب بمرضٍ عضال مزمن أو بتشوه خلقي قد يعاني من شدة المرض وآلامه الشيء الكثير، فما ذنب هذا الطفل، وكيف أتصرف تجاه شعوري بالمعاناة لأجله؟

جواب: لقد بيَّنا ووضحنا سابقًا أن الطفل غير مكلف، ولذلك فإن إصابته بالمرض والألم والشدة ليست ابتلاءً له ولا عقابًا له لأنه ليس محلًا لذلك ما لم يبلغ مرحلة التكليف، وإنما يتوجه الابتلاء بالخير أو الشر الذي يصيبه إلى الأبوين، ولقد حررنا القول في هذا في فصل سابق فليرجع إليه. [5]

(1) سورة النساء - آية 29

(2) رقأ: أي توقف، أي أنه نزف حتى الموت

(3) صحيح البخاري ومسلم

(4) ولا نعلم خلافًا ممن يعتد برأيه في ذلك

(5) فصل"تحرير القول في كون الأطفال محل ابتلاء"،ص 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت