فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

تعالى ويغتنما مرحلة الحمل في التفاؤل بالخير وترقُّب هبة الله سبحانه وتعالى أيًا كانت، واحتساب ما قد يكون من ابتلاء بشر واستعداد للشكر على ما قد عساه يكون من ابتلاء بخير، والله تعالى أعلم.

وهكذا يكون الفوز بالستر من النار، فهنيئًا لك أيها الأب الصابر وهنيئًا لك أيتها الأم الصابرة المحتسبة، وبشراكم قوله تعالى:"كل نفسٍ ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" [1] ، فإذا كانت وفاة الطفل قدرًا مقدورًا فلتكن مناسبةً لهذا الفوز العظيم؛ رحمة للطفل ورحمة للأبوين، وأما الدنيا فأمرها إلى زوالٍ في كل حال فلا يُبكى عليها، ولا يتوهمنَّ أحدٌ البتة أن ما قد عساه الطفل يقاسيه من ألم وشدة وموت ينافي رحمة الله أبدًا والله، وحسبك ما رواه البراء رضي الله عنه قال: لما تُوفي إبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن له مرضعًا في الجنة" [2] ، فأي ألم وأي معاناة تُذكر إذا كانت المحطة المرتقبة في رياض الجنة!

فصل: مرض الموت وسكراته:

إننا مع إقرارنا وتسليمنا التام بأن لحظة الموت غيبٌ لا يعلمه إلا الله تعالى ندرك مما هو مشاهد ومعروف أن للموت أمارات وأن ما تعارف عليه سلفنا الصالح من تسمية"مرض الموت"حق، وأن للموت سكرات - كما ذكر المعصوم صلى الله عليه وسلم - يعرفها من دنت ساعته والذين يحيطون به من أهل وأصحاب. ولعل استشعار قرب الموت يكون أكثر ظهورًا عند من يُصاب بمرضٍ عضال أو مرضٍ مزمن طال أمده وظهرت مضاعفاته بصورةٍ تُشعر بدنو الأجل، ولا يخرج الأطفال عن ذلك.

ولا شك أن هذه المرحلة من أصعب المراحل وأشقها على الأهل الذين يعاينون أمارات وسكرات مرض الموت عند طفلهم. فهل لمرض الموت وسكراته حقيقة شرعية؟ وهل للمبتلى بذلك آداب وضوابط تحافظ على عبوديته لله تعالى في حالة شديدة الابتلاء كهذه؟ وماذا يفعل الأهل تجاه الضغوطات التي قد يواجهونها سواءٌ أكانت من المجتمع أم الفريق الطبي المعالج أم التصورات الفكرية الغريبة عن ديننا التي تفِد علينا من حملة روافد الاختراق الغربي؟

أما سكرات الموت فحقيقة حسية وشرعية كما في قوله تعالى:"حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون" [3] ، وقوله تعالى:"أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوبَ الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون" [4] وكما ثبت في

(1) سورة آل عمران - آية 185

(2) صحيح البخاري

(3) سورة المؤمنون - آية 99

(4) سورة البقرة - آية 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت