فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 47

من تمام الحمل قد ظهر أنه شرٌ لها من هذه الوجه، وصدق الله العظيم:"وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [1]

ولا نقصد بهذا الكلام الإنكار على تمني وطلب تمام الحمل بل إن هذا مشروع جائز ما لم يكن تسخُّطًا على قدر الله بتأخير الإنجاب أو نحوه، وإنما قصدت إبراز حكمة الله تعالى في سقوط الحمل عند بعض النسوة بسبب هذه الاعتلالات الوراثية والمرضية ليكون في ذلك سلوى لمن تأخر عنها الإنجاب بسبب سقط الحمل المتكرر وليكون ما ذكرناه أدعى للقبول بقضاء الله تعالى وقدره، فتأمل هذا فإنه دقيق.

سادسًا: شهود تمام نعمة الله تعالى على العبد بعدم الإنجاب:

ولا شك أن هذا بلاء شديد في نفسه، إلا أن ما قلناه في الحكمة السابقة ينسحب وينطبق على هذا الوضع بحيث إن مشاهدة ما يبتلي به الله تعالى بعض الأهالي بالأطفال المصابين بالتشوهات الخلقية أدعى لقناعة هؤلاء الأهالي المحرومين بما قسمه الله تعالى لهم من عدم الإنجاب، ولا حاجة للتفصيل هاهنا لأنه متمم لما تم ذكره في الفقرة السابقة، فما يدري هذين الأبوين أن لو كتب الله لهما الإنجاب لكان الطفل سليمًا أم مشوهًا، صحيحًا أم مريضًا؟

سابعًا: الوقاية من البلاء:

وهذه حكمة متعدية إلى الغير في الواقع، إذ أن مشاهدة أنواع الابتلاءات والتشوهات الخلقية لا بد من أن يدفع صاحب القلب المؤمن إلى الالتفات إلى خالق هذه الابتلاءات مقرًَّا بفضل الله تعالى عليه بعدم ابتلائه بها ومتضرعًا إليه سبحانه أن يصرفها عنه وعن ذريته، وفي هذا من ألوان العبودية والتضرع والافتقار إلى الله تعالى ما فيه من خير ونفعٍ عظيم. ولقد تكفلت النصوص الشرعية ببيان أثر ونتيجة هذا الدعاء والتضرع لمن حقق هذا الدعاء واستوفى مقدماته وأسباب قبوله، وتأمل معي الحديثين التاليين:

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا إلا عوفي من ذلك البلاء كائنًا ما كان ما عاش" [2]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا لم يصبه ذلك البلاء" [3]

(1) سورة البقرة - آية 216

(2) رواه الترمذي، وقال: حديث غريب

(3) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت