وأنشَدَني شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ رحمه الله، ونقَلتُه من خطِّه، قال [1] : أنشَدَني أبو الحَسَن -يعني هذا- لنفسِه [البسيط] :
مُنغَّصُ العيشِ لا يَأوي إلى دَعَةٍ ... من كان في بلدٍ أو كان ذا وَلَدِ
والساكنُ النفْسِ مَن لم تَرْضَ همّتُهُ ... سُكْنى مكانٍ ولم يَسْكُنْ إلى أحدِ
[31 أ] وكان كريمَ النفْس نزيهَ الهِمّة حَصيفَ الرأي شريفَ الطِّباع، وَجيهًا مبرورًا مُعظَّمًا عندَ الخاصّةِ والعامّة، وفيه يقولُ الكاتبُ أبو زيد الفازَازي [2] [مجزوء الرمل] :
عجبًا للناس تاهوا ... ببُنيَّاتِ المسالكْ
وَصَفوا بالفَضْل قومًا ... وهمُ ليسوا هنالكْ
كَثُرَ النقْلُ [3] ولكنْ ... صحَّ عن سَهْل ابن مالكْ
نقَلتُها من خطِّ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ وأنشَدتُها عليه، قال: أنشَدنيها الفقيه أبو زَيْدٍ الفازَازايُّ لنفسِه، وانتَحَلَها أبو بكرٍ الجلمانيُّ [4] وكذَبَ، سَمَحَ اللهُ له.
ومحاسنُه رحمه الله كثيرة، وفضائلُه جَمّة. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ رحمه اللهُ، ونقَلتُه من خطِّه، قال: أنشَدَني لنفسِه غيرَ مرَّة [5] [الطويل] :
نهارُكَ في بحرِ السَّفاهةِ يَسْبَحُ ... وليلُك عن يومِ الرَّفاهة يُصْبحُ
وفي لفظِكَ الدَّعوى وليس إزاءَها ... منَ العملِ الزّاكي دليلٌ مُصحَّحُ
(1) بغية الوعاة 1/ 605 ولم يرد البيتان في برنامج الرعيني، وهما في الديباج المذهب 1/ 397.
(2) برنامج الرعيني (63) .
(3) البرنامج: كثر الوصف.
(4) هو أبو بكر محمد بن إسماعيل بن عزان البكري الجلماني، ستأتي ترجمته في الرقم (327) من السفر السادس.
(5) برنامج الرعيني (62) ، والديباج 1/ 396.