تفَقّه بأبيه وغيره. وكان من أهل العِلم والأدب والنَّباهة. مَوْلدُه سنةَ ثلاثٍ وخمس مئة. وتوفِّي بفاسَ سنةَ أربعٍ وستينَ وخمس مئة.
18 -عليُّ [1] بن يحيى بن سَعِيد بن مَسْعود بن سهْل الأنصاريُّ، تلمسينيٌّ قَلَنِّيُّ الأصل، سَكنَ إشبيلِيَةَ ومَرّاكُشَ وغيرَهما من بلادِ العُدْوتَيْن، أبو الحَسَن القَلَنِّيّ [2] .
رَوى عن أبي الحَسَن بن أبي قَنُّون، وأبي عبد الله التُّجِيبيِّ وتدَبَّج معَه.
وكان فقيهًا أديبًا حَسَنَ الخَطّ في الطريقتَيْنِ: الشَّرقيّة والغَرْبية.
وله اختصار جيِّدٌ في"الإشراف"لإبن المُنذِر [3] ودرَّس بجامع قُرطُبةَ زمانًا، أنشَدَ عليه أبو عبد الله التُّجِيبيُّ من قولِه [من الطويل] :
ورائعةٍ [4] للشَّيبِ راعَ طلوعُها ... فأنزلتُها بالقصِّ [5] في المنزلِ الأقصى
فنادى لسانُ الحالِ: مهلًا فإنّها ... بريدٌ لجَمع [6] خلفَها جاء لا يُحصَى [7]
(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (2864) ، وابن القاضي في جذوة الاقتباس 2/ 484.
(2) منسوب إلى قَلَنّة من حيز سرقسطة.
(3) كتاب"الإشراف"لأبي بكر ابن المنذر أخذه عن مؤلفه جماعة من الأندلسيين وأدخلوه إلى الأندلس ومنهم منذر بن سعيد البلوطي (جذوة المقتبس ص 514) ، وأبو حفص عمر بن الرفاء البجاني (الصلة 2/ 5) .
(4) في التكملة: وراعية، وفي الأصل: وداعية، ومما قيل في الرائعة قول الشاعر:
أهلًا برائعة للشيب واحدة ... تنفي الشباب وتنهانا عن الغزل
(5) في التكملة:"بالقصر".
(6) في التكملة:"تزيد بجمع".
(7) هذا مثل قول أبي الحسن الطرابلسي: (الخريدة، ق 4، 1 ج/ 129) .
وزائرة للشيب لاحت بعارضي ... فبادرتها بالقطف خوفًا من الحتف
فقالت: على ضعفي استطلت ووحدتي ... رويدك حتى يلحق الجيش من خلفي
فلم يك إلاعن قريب فأقبلت ... وعمت جميع الرأس رغمًا على أنفي