657 -محمدُ [1] بن سُليمانَ الرُّعَيْنيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحَنّاط.
رَوى عنه أبو عبد الله بن مرغوبٍ، وأبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن خَلَف، وأبو الوليد بن حَمْدُون. كان ضَريرًا، من أوسَع الناسِ معرفةَ بعلوم الجاهليّةِ والإسلام، حاذقًا بالطّبِّ والفلسفة، ماهرًا في العربيّة والآدابِ الإسلاميّة، شاعرًا مُفْلِقًا كاتبًا بليغًا، وكان يُنسَبُ إلى رَهَقٍ في دينه لم يُفصِحْ فيه لشَيَخِهِ وانقطاعِه إلى أبي [الحَزْم] [2] ابن جَهْوَر وتأديبِه أولادَه، واللهُ أعلمُ بحقيقةِ أمرِه.
وله رسائلُ ومدائحُ، منها: المَهْرَجانيّة سمّاها"وَشْيَ القلم وحَلْيَ الكَرَم"خاطَبَ بها الحاجب المظفّر أبا بكر بنَ أبي محمد بن الأفطس، وقد وَهِم الأديبُ أبو الطاهر التَّميميُّ في قوله: إنه كتَبَ بها إلى المظفَّر بن أبي عامر، وقَفْتُ على هذا في خطِّه؛ ومنها:"النَّيرُوزيّة"وكتَبَ بها إلى العالي الحَمُّوديّ، ورَسَمَها بـ"نَظْم المعالي في الملِك العالي"، وافتتَحَها [82 ب] بقولِه:"هنّأَ اللهُ أميرَ المؤمنين وابنَ خاتَم النبيِّين مُلْكًا كان تأييدُ الإله رائدَه، وحُسنُ اليقين به قائدَه". وهذا يَرُدُّ قولَ أبي بكر الأَرْكَشيِّ إنه خاطَبَ بها الحاجب المظفَّر بن أبي عامر، وقَفْتُ على ذلك أيضًا في خَطِّه، والعالي هذا هو: إدريسُ ابنُ المُعتَلي يحيى بن عليّ بن حَمُّود. إلى غير ذلك من الرسائلِ البارعة.
وكان ابنُ الحَنّاط ممّن خاف من أبي الحَزْم بن جَهْوَر بسببِ ما شاعَ عنه من هجائه إيّاه، فلحِقَ ببني حَمُّود وهاجَرَ إليهم وأكثرَ من مديحِهم، وطار ذكْرُه بالتشيُّع فيهم والاختصاصِ بهم. ومن نَظْمِه: قولُه في مطلَع قصيدة [3] [الكامل] :
(1) ترجمه الحميدي في جذوة المقتبس (60) ، وابن بسام في الذخيرة 1/ 338، والضبي في بغية الملتمس (124) ، وابن الأبار في التكملة (1098) ، وابن سعيد في المغرب 1/ 121، والذهبي في المستملح (19) وتاريخ الإسلام 9/ 479، والصفدي في الوافي 3/ 124، وله ذكر في نفح الطيب 1/ 296, 483, 503 و 3/ 263, 288, 610, 611.
(2) بياض في النسختين والكنية مستفادة من الذخيرة 1/ 302 وغيرها، وستأتي بعد قليل.
(3) الذخيرة 1/ 347 مع بعض اختلافات في الرواية.