قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ [1] : وكان كثيرًا ما يُنشِد -يعني ابنَ عبد المجيد رحمه الله- أنّ أبا العبّاس أصبَغَ بنَ أبي العبّاس ذَكَرَ أنّ ابنَ سيّد دَخَلَ عليه بعضُ أصحابِه، فأراد أن يقومَ إليه بِرًّا بهِ، فثَقُلَ عن ذلك فتمثَّل بقول ابن حَمْدِيس [مخلع البسيط] :
أصبحتُ عند الحِسانِ زيفًا ... غيَّرتِ الحادثاتُ نَقْشي
وكنتُ أمشي ولستُ أعيا ... فالآنَ أعيا ولستُ أمشي
فقال ابنُ أخْيَلَ [مخلع البسيط] :
وإنْ أقُمْ قام بي أُناسٌ ... كأنّهمْ حاملونَ نَعْشي
قال ابنُ أبي العبّاس: وقلتُ أنا [مخلع البسيط] :
والذِّئبُ إنْ أَخْشَ منهُ عَدْوًا ... فالأُسْدُ كانتْ تخافُ بَطْشي
وقال آخَرُ [2] [مخلع البسيط] :
فالحمدُ لله من زمانٍ ... يُهدِّمُ الموتُ كلَّ عرشِ
وكان الناسُ يَرحَلونَ إليه رغبةً في الأخْذِ عنه والسَّماع منه؛ لعُلوِّ روايتهِ، وإن كان فيها مُقِلًّا.
ومن مصنَّفاتِه:"الجَمْع بين سُنن أبي داودَ وجامع التِّرمذي"، ومنها:"الأنوار"جَمَعَ فيه بينَ"المنتقَى"و"الاستذكار".
واستُقضِيَ بشِلْبَ ولَبْلةَ وسَبْتةَ مُدّة، وبشَرفِ إشبيلِيَةَ أخرى قبلَها، وبشَرِيش، فَحُمِدتْ سِيرتُه وعُرِف بالعدل والنَّزاهة [76 ب] وبسَراوة الهمّة.
حدَّثنا الشّيخُ المُسِنُّ المُسنِد أبو القاسم البَلَويُّ رحمه اللهُ قراءةً علينا بلفظهِ، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله بنُ زَرْقون إجازةً، قال: حدثنا الرّاوِيةُ
(1) برنامج شيوخ الرعيني (34) .
(2) كذا في م؛ وقد قطعت الراء في ب، وكتب فوق الكلمة"كذا"، وعند الرعيني:"أخي".