وقال بعدَ إنشاد هذَيْن البيتين:
يا موقظَ النفْس علِّمَنْها ... ولاتكِلْها إلى الجهاله
فالشمسُ بدرٌ والعلم شمسٌ ... والجهلُ فيها سوَادُ هالهْ:
"قال المصنّفُ عفا الله عنه: هذان البيتان لزُوميّان، ولا يصحُّ في ثانيهما أن يكونَ مُخلَّعًا لوقوع"مفعولن"-في صَدْره- موقعَ"فاعلن"، ومخرَجُه عندي من المُنسرح على رأي لي فيه قرّرتُه في غير هذا الموضع، ليس هذا الكتابُ موضعَ بَسْطِه، وإذا كان كذلك استُجرَّ الأولُ إليه، فاعلَمْه" [1] .
وقال في ترجمة أبي عبد الله ابن الحَنّاط:"ولأبي عبد الله أشعارٌ ذهب إلى الإغراب فيها بنظمِها على غير أوزان الشعر العربيّة المحفوظة عن العرب، منها قولُه:"
لو كان يدري بما فعلْ ... أحيا المحبَّ الذي قتَلْ
وهذا وزنٌ لم تنظِمْ عليه العرب، وهو قد غيَّر فيه مجزوءَ البسيط الذي شاهدُه:
ماذا وقوفي على رَسْمٍ خلا ... مُخْلَولقٍ دارسٍ مستعجمِ
فاستعمَلَه أحدَ العَروض والضّرب مخبونًا، فكان تفعيلُه: مستفعلن فاعلن مستفعلن، فأصابه الحَذَذ، وهو: إذهابُ الوتد رأسًا وهو"علن"، فبقي"مستَفْ"، ثم خَبَنَ فحَذَفَ ثانيَه فصار"مُتَفْ"، فنُقل إلى مثل وزنه وهو"فَعِلْ"، فصار كلُّ واحد من الشطرَيْن: مستفعلن فاعلن فعلْ، وهو وزن لم يرِدْ عن العرب" [2] ."
وتجدُرُ الإشارة بعدَ هذا إلى ملخَّص مركَّز في العَروض لأبي محمد ابن القُرطُبيّ أوردَه ابنُ عبد الملك في السِّفر الرابع كما أنه نصّ على وقوفه على عدد
(1) الذيل والتكملة 5/الترجمة 1271.
(2) المصدر نفسه 6/الترجمة 657.