درج أقيمت حوله جدران تحجب بين الساعين وفسحة الجو، وبهاء السماء، وقد بلغ من طغيان المباني أن أعوج المسعى اعوجاجًا يحول دون رؤية الصفا من المروة، والمروة من الصفا.
وتخترق المسعى طرق تسير فيها الإبل والدواب والعربات والسيارات، وقد كان هذا الطريق إلى سنوات مضت كله بالرمال، أما الآن فقد رصف بالحجر رصفا غير منتظم )) [1] .
وأرخ عبد الوهاب عزام لرحلته للحجاز عام 1356هـ، فقال معبِّرًا عن مشاهداته للمسعى بقوله: (( ثم يرجو كل مسلم أن يصلح المسعى بين الصفا والمروة، فيفصل من السوق والطريق، ويجعل على شاكلة تشعر الساعي أنه في عبادة ينبغي أن تفرغ لها النفس، ويتم لها توجهه، وما أحوج الحرمين في مكة والمدينة إلى أن تزحزح عنها الأبنية المجاورة، ويدور بهما مَهيْعٌ واسع يظلله الشجر ) ) [2] .
كما وصف محمد لطفي جمعة حال المسعى في أواخر عام 1359هـ، وأوائل عام 1360هـ حينما أرخ لرحلة حجه وزيارته للأراضي الحجازية في عهد الملك عبد العزيز، وشكله بعد أن وصف تبليط شارع المسعى - كما تقدم - وذلك بقوله: (( على جانبيه - يقصد شارع المسعى - دكاكين ومتاجر، ومنه تتفرع
(1) في منزل الوحي، لمحمد حسين هيكل، نشر: مكتبة النهضة المصرية - القاهرة، الطبعة الثانية، 1952م.
(2) كتاب الرحلات لعبد الوهاب عزام: ص 336.