فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 265

حارات وشوارع، لأنني كنت أتخيله سكة سلطانية ذات رمال صفراء وصخور جرداء، ولعله كان ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا دار الأرقم ما زالت في الصفا، وهو أحد طرفي المسعى، لعل الطريق كان كما تخيلته قبل بناء المسجد وتعمير البلد، فإن مكانة هذا الشارع من البلد وقربه من الكعبة لا يسمحان بتركه على ما وصفت .. وقد ظَنَّ غيري أن يكون أيضًا محاطًا بالأشجار والأنهار كأنه جزء من حديقة غنَّاءٍ أو جانبًا من بستان زاهر .. ولعمري لو كان كذلك لكان السعي لذَّة بدنيَّةً كما أنه لذَّة روحية، ولكن يضيِّع على أهل مكة متاجر كثيرة، وأرباح كثيرة، ومسالك آهلة ومداخل عامرة .. ثم أردف قائلًا: وحسبت أن الصفا والمروة ما زالا جبلين يمكن تسلُّقهما، وها أنا أرى درجات سلالم عند الجبلين، وشارعًا، وسوقًا، بل أسواقًا وازدحامًا بعد نصف الليل، فما بالك به قبل الظهر، وبعد الظهر، وعند الغروب وانتشار الأنوار؟! )) [1] .

كما وصف محمد حسين هيكل الصفا والمروة قبل عام 1370هـ، بقوله: (( يسعى الناس رجالًا وفي المحفَّات يسعى بعضهم ممتطين جيادًا، أو مستقلين السيارات، وهؤلاء يرون أن لا جناح عليهم، وقد سعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء راكبًا بين الصفا والمروة، وإن رأى بعض الفقهاء في السعي على الأقدام مزيدًا في المثوبة،

(1) الأيام المبرورة في البقاع المقدسة لمحمد لطفي جمعة، ص 73 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت