الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والشكر له سبحانه على نعمه وآلاءه.
والصلاة والسلام على سيد البرية، وهادي البشرية، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أنفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علمًا. أما بعد:
فإن الباحثين المخلصين من هذه الأمة ينشدون من خلال أبحاثهم مرضاة الله عزوجل، ورفع الحرج عن المسلمين، والتخفيف عنهم، برفع المشقة، وجلب التيسير لهم.
وكلما ضاق الأمر على المسلمين في أمور عبادتهم، بحثوا في الثروة الفقهية، وتمكنوا من إيجاد الحلول العملية للتوسيع عليهم حتى يؤدوا عبادتهم في سهولة ويسر، وذلك عن طريق الاجتهاد والاستنباط في حل المعضلات التي تواجههم.
ومن ذلك (( مشعر الصفا والمروة ) )، الذي كان يواجه ضيقًا بسبب زيادة أعداد المسلمين القاصدين مكة لأداء مناسك الحج والعمرة، وضيق مكان هذه العبادة، وقد سبق لي أن اقترحت توسعة ذلك (( المنسك ) )اعتمادًا على أدلة ذكرتها بتفصيلها، ونحمد الله ونشكر فضله أن استجاب ولاة الأمر في هذه البلاد الطيبة، فأمروا بإجراء هذه التوسعة التي بتمامها ستزول المعاناة التي كان يلقاها حُجَّاج بيت الله ومعتمريه، انطلاقًا من سماحة الإسلام ويسره، فلله الحمد والمنة أن قيض لهذه البلاد حُكَّامًا راشدين بررة، بذلوا كل غالٍ من أجل راحة حجاج بيت الله، وكان جٌلّ اهتمامهم نفع المسلمين، والعمل على تيسير عبادتهم المرتبطة بالحج والعمرة،