تُعد توسعة المسعى بينَ الصَّفا والمروة من الأعمال التي شغلت بال الخلفاء والأمراء منذ القدَم.
ولم يكن بين الصّفا والمروة في قديم العهد بيوت ولا عمائر، اللهم سوى الجبال والصخور ... ولم تمتد يد الإعمار إليهما.
ومنذ أن أسكن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هاجر، وابنها إسماعيل عليه السلام بهذا الوادي، وبعد أن ظهر زمزم، وجاورت جُرهُم بدأت ملامح الحياة تظهر، وأخذت ملامح البناء تنمو.
وبعد أن رفع إبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السلامُ القواعدَ من البيت، جرت إصلاحاتٌ بسيطةُ في مواضع سُكنى الناس.
وفي العصر الجاهلي أمر قُصي بن كلاب قومه أن يبنوا بيوتهم حول الكعبة، وبني هو دار الندوة في الجانب الشمالي [1] .
وعند بروز فجر الإسلام، في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في المسعى دور كثيرة قد بُنيت في عرضه، وأن بعض الدور التي بُنيت في عرضه إنما بناها الناس فيما بعد.
ثم بدأ بعض كبار الصّحابة في توسعة المسجد الحرام، وأول من أمر بتجديد وتوسعة المسجد الحرام كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه [2] .
(1) أخبار مكة للأزرقي: 1/ 173.
(2) أخبار مكة للفاكهي: 2/ 157 - 158، وانظر: عمارة المسجد الحرام والمسجد النبوي في العهد السعودي، ص 46.