الاجتهاد الفردي أو المؤسسي في أي قُطْر من الأقطار، وهذا دليل حيوية الأمة وعافيتها، حيث تتكامل الأدوار ولا تتنافر.
وفي أمر توسعة المسعى أتخذ ولي الأمر قرارًا حكيمًا، مستنده دفع الضرر والخطر عن المسلمين، وجلب المنفعة والأمان لهم، والقاعدة الفقهية تنص على أن (( حكم الحاكم يرفع الخلاف ) )في قضية من قضايا مسائل الخلاف، إذا حكم فيها بأحد أقوال أهل العلم، بما لا يخالف نصًا صريحًا من كتاب الله أو من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو بما انعقد عليه إجماع الأمة، فحكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يرفع الخلاف [1] ، قال القرافي: (( حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغيَّر فتياه بعد الحكم عما كانت عليه، على القول الصحيح من مذهب العلماء ) ) [2] ؛ ولا شك أن التوسعة محققة للمصلحة في خدمة الحجيج والمعتمرين وزوار البيت، وفي الأخذ بها دفع للأضرار المحتمل وقوعها عليهم، فجزا الله حكامنا خير الجزاء، فهم دومًا وأبدًا يتسمون ببعد النظر والحكمة الثاقبة، منطلقين من حرص علماء الأمة وفقهائها على تحقيق المشروعية في التعبد تعظيمًا لشعائر الله، وصيانة لقدرها، قال الله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ
(1) المنثور في القواعد للزركشي: 2/ 69.
(2) الفروق للقرافي: 2/ 103.