وهذا أصل يُفزَع إليه في مُلمات أحوال الأمة في تدينها وممارسة شعائرها، فقد أدى حرج الزحام البالغ إلى فقدان السكينة وغياب الطمأنينة، وانتفاء الخشوع، وغدا التماس السلامة للنفوس والعافية للأبدان الهم الأعظم للحجاج والمعتمرين عند أداء الشعائر [1] .
وأرى أن لا يُقتصر في مناقشة مثل هذه الأمور الجليلة التي تهم سائر المسلمين على هيئة كبار العلماء بالمملكة فقط، فهم مع فضلهم وعلمهم وإمامتهم، إلا أن الأمر يستلزم أن يُدلي علماء المسلمين بآرائهم، ويسوقون حججهم، ويدفعون بآرائهم فيما يرون أنه راجحٌ، في مثل هذه الشعيرة، التي لا ينبغي أن يقتصر فيها على آراء مذهبٍ واحد، فهيئة كبار العلماء، غالبا ما ستكون آرائها مقتصرة على آراء المذهب الحنبلي، والأمرُ في مثل هذه الشعيرة يحتاج إلى آراء سائر المذاهب الفقهية المعتبرة، ولعل (( المجمع الفقهي الإسلامي ) )التابع لرابطة العالم الإسلامي، أو غيره من المجامع الفقهية التي تستقطب كثيرًا من أهل العلم والاختصاص والدراية ممن يُمثلون مختلف المذاهب الإسلامية المعتبرة عند أهل العلم، ويستوعبون المناطق الجغرافية المتنوعة، لعلها تدلي بدلوها في هذا الأمر إذ تشكل إحدى أوعية الاجتهاد الجماعي المعاصر الذي ينظر في الأدلة المختلفة، ويوازن بينها وفق منهج الاستدلال، وقواعد الترجيح، ومدارك النظر المعتبرة عند أهل العلم، ويزاوج بين الواجب والواقع تحقيقًا للمقاصد الشرعية والمصالح المرعية، دون مصادرة لحق
(1) مقالة د / عصام أحمد البشير بعنوان: (( توسعة المسعى بين الصفا والمروة ) ).