والشيء نفسه بالنسبة لجبل المروة، فالجزء البسيط الموجود من جبل المروة، وضع كعلامة لهذا المشعر، والأصل أن أصول هذا الجبل ممتدة لجبل قيقعان.
قبل أن نتطرق لتفصيل هذا الخلاف لابد من طرح هذا التساؤل: هل يجب التقييد في السعي بين الصفا والمروة بعرضهما الذي كان عليه قبل التوسعة الحديثة؟ أم يجوز الخروج عن تحديد عرضهما؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل، ينبغي لنا معرفة شيء مهم، وهو: هل ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه نصٌ يفيد تحديد عرض المسعى بأذرع معينة، أو أمتار محددة؟
لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه ما يفيد ذلك، فبعد المراجعة الدقيقة للنصوص الحديثية والفقهية والتاريخية لم أجد أحدًا أشار إلى ذلك سوى ما ذكره كل من الأزرقي والفاكهي وهما مؤرخي مكة في القرن الثالث الهجري، حيث ذكرا أن عرض المسعى في حدود الخمسة والثلاثين ذراعًا.
وقد أشار بعض العلماء ومنهم شمس الدين الرملي إلى عدم الاحتياج إلى تحديد عرض المسعى، وذلك بقوله: ولم أر في كلامهم ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه، فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة، كل مرة، ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيرًا لم يضر. كما نص عليه الشافعي رحمه الله [1] .
(1) نهاية المحتاج شرح المنهاج: 3/ 283.