وفي حاشية الشرواني تحفة المحتاج شرح المنهاج قال: الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على التقريب، إذا لا نص فيه يحفظ عن السُّنة، فلا يضر الالتواء اليسير لذلك، بخلاف الكثير، فإنه يخرج عن تقدير العرض ولو على التقريب [1] .
والشيء نفسه عند الحنفية، قال السرخسي: ويكره له ترك الصعود على الصفا والمروة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد عليهما وأمرنا بالاقتداء به بقوله: (( خذوا عني مناسككم ) )وكذلك الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن بعدهم توارثوا الصعود على الصفا والمروة بقدر ما يصير البيت بمرأى العين منهم فهو سنة متبعة يكره تركها [2] ، فالحنفية لم يذكروا شيء عن عرض المسعى، وإنما كان تعرضهم لاستيفاء المسافة بينهما.
وقال الشيخ المعلمي رحمه الله: وعدم مجيء شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في تحديد عرض المسعى يُشْعر بأن تحديده غير مقصود شرعا، وإلا لكان لتعرضه لمزاحمة الأبنية أولى بالتحديد من عرفات ومزدلفة ومنى، وقد ورد في تحديدها ما ورد. فهل يبقى المسعى كما هو، وقد ضاق بالساعين وأضر بهم، أم ينبغي توسعته، لأن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة، وهو حاصل في المقدار الذي يوسع به هذا الشارع نفسه؟ والله تبارك وتعالى عالم الغيب والشهادة لا يُكلف خَلقْه بعبادة إلا ويسرها لهم، أو يرخص لمن شق عليه شيء منها أن يدع ما شق عليه، وقد أصبح
(1) حاشية تحفة المحتاج: 4/ 98.
(2) المبسوط للسرخسي:4/ 51.