فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 265

اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [1] ، وهو أمر يؤكد دور العلماء المتعاظم في قضايا الأمة كبيرها وصغيرها، فموضوع توسعة المسعى والدوافع التي دعت إليها، من اختصاص وليِّ الأمر، فهو الذي يقدر أن النظرة المقاصدية من وجوب حفظ النفوس، ودفع الأسباب الموجبة لتلفها، ورفع الحرج والمشقة عن الحجيج والمعتمرين بإقراره التوسعة الحديثة.

خاصة وأن هذه المساحة لم تخرج عن ما أذن به الشرع الحكيم، فلم يجعل الشرع عرضًا خاصًا للمسعى، لا يجوز تجاوزه، ولم يحد حدًا خاصًا لعرض المسعى، وأن عرض المسعى مسكوت عنه، وما ذكر من ذرع له في كتب تأريخ مكة إنما هو لبيان الواقع آنذاك فحسب، كما أن تلك المساحة الجديدة التي امتد إليها المسعى الجديد داخلة في شعيرة المسعى حكمًا، والمكان الذي كان يُسعى فيه قبل التوسعة هو يقينا مشعر الصفا والمروة، وقد اقتصر على القديم عندما كان يسع الناس، في حين أن المشعر أوسع منه، فمتى دعت الحاجة إلى التوسعة وسعى المسعى ضمن المشعر، فعرض المسعى كان يتغيَّر بحسب حاجة الناس، فإذا استنفذ المكان عرضًا، تم اللجوء إلى الأدوار العليا.

وقد كان لي شرف اقتراح توسعة المسعى وزيادته بما يعادل قدر مساحته التي كانت عليه من جهته الشرقية، حيث توجد ساحة كبيرة خصصت لاستيعاب المصلين، وهي ممتدة حتى حدود مكتبة مكة المكرمة من جهة الشرق، ووجود هذه الساحة سهل إنشاء هذه التوسعة.

(1) سورة الحج: آية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت