كما يصف محي الدين رضا المسعى والازدحام الحاصل فيه في أثناء رحلته عام 1353هـ/1935م بقوله: (( ولقد حتم الدين الإسلامي الحنيف على الحاج أن يسعى بين الصفا والمروة، وهما جبلان بجوار الحرم، ويدهش المرء إذ يعلم أن طريق المسعى صار أشبه بسوق يعجُّ بالباعة والسيارات التي تضايق الساعين مضايقة شديدة، لا تجعلهم يتمثلون أنفسهم أنهم في عبادة وتنسك، فإنَّ الحاج يسمع جَلَبَة الباعة وأصوات محركات السيارات وأبواقها، فينفر خشية على نفسه، ويضطر لقطع سلسلة الدعاء الذي يدعوه عدة مرات في أثناء السعي ) ) [1] .
ووصف المسعى وتوسعة المسجد الحرام المؤرخ عبد الله بن محمد الغازي المكي (ت1356هـ) ، في كتابه (( إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام ) ) [2] ، وتحدثَ عن عمارته وتوسعته.
كما وصف محمد حسين هيكل الصفا والمروة قبل عام 1370هـ، بقوله: (( كان المسعى في صدر الإسلام طريقًا مستقيمًا ينقص طوله عن الميلين، ويصل إلى ربوتي الصفا والمروة، وكان متصلًا بما حوله من فسيح الصحراء، تطل عليه الجبال المحيطة بمكة، أما اليوم - يقصد في زمن تحريره ذلك -، ومنذ بضع مئات من السنين فقد أحيط بالمباني والعمارة التي طغت عليه، وقد أحيل كل من الربوتين إلى
(1) المختار من الرحلات الحجازية (رحلتي للأستاذ محي الدين رضا) : 3/ 1081 - 1082.
(2) إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام للشيخ عبد الله بن محمد الغازي المكي الحنفي (ت1365هـ) بتحقيقنا: 5/ 262 - 263.